تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
الأنصاري : كان الرجل يضحي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالشاة عن أهل بيته ويأكلون
شرح
قلت : والذي صرّح به أصحابنا أن حديث أم سلمة محمول على القرب دون الوجوب بالإجماع ، ونقل صاحب المضمرات عن ابن المبارك في تقليم الأظفار وحلق الرأس في العشر قال : لا تؤخر السنة وقد ورد ذلك ولا يجب التأخير اه . وهذا يشير إلى ما ذكرناه انه محمول على الندب إلا أن نفي الوجوب لا ينافي الاستحباب ، فيكون مستحبا إلا أن استلزم الزيادة على وقت إباحة التأخير ونهاية ما دون الأربعين ، فإنه لا يباح ترك قلم الأظفار ونحوها فوق الأربعين ، والأفضل في ذلك في كل أسبوع وإلّا ففي كل خمسة عشر يوما ولا عذر في تركه وراء الأربعين وهو الأبعد والذي يليه الأوسط . تنبيه : نقل البيهقي بعد ان أورد حديث أم سلمة المذكور في الباب عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه اختيار لا واجب واستدل على ذلك بحديث عائشة أنها فتلت قلائد هدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي آخره فلم يحرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيء أحله اللّه له حتى نحر الهدي قال الشافعي : البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية اه . قلت : في بعض طرق هذا الحديث في الصحيح كنت أفتل قلائد هدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيبعث بهديه إلى الكعبة فما يحرم عليه شيء مما حل للرجل من أهله حتى يرجع الناس ، فثبت بهذا أن الذي كان لا يحبسه هو ما يحبسه المحرم من أهله لا ما سوى ذلك من حلق شعر وقص ظفر ، ولا يخالف حديث أم سلمة لو كان لفظ الحديث كما أورده البيهقي أمكن العمل بالحديثين ، فحديث أم سلمة يدل على أن إرادة التضحية يمنع الحلق والقلم ، وحديث عائشة يدل على أن بعث الهدي غير مانع فيعمل ولا يلزم من كون البعث غير مانع أن يكون إرادة التضحية غير مانعة . وفي التمهيد ذكر الأثرم أن أحمد كان يأخذ بحديث أم سلمة قال : ذكرت ليحيى بن سعيد الحديثين قال ذاك له وجه وهذا له وجه ، حديث عائشة إذا بعث بالهدي فأقام ، وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر ، والأشبه في الاستدلال أن يقال : كان صلّى اللّه عليه وسلم يريد التضحية لأنه لم يتركها أصلا ومع ذلك لم يجتنب شيئا على ما في حديث عائشة ، فدلّ على أن إرادة التضحية لا تحرم ذلك فتأمل واللّه أعلم . ( وقال أبو أيوب الأنصاري : كان الرجل يضحي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالشاة عن أهل بيته فيأكلون ويطعمون ) . قال العراقي : رواه الترمذي ، وابن ماجة من حديثه . قال الترمذي : حسن صحيح اه . اعلم أن هذا الحديث والذي تقدم قبله عن جابر وفيه « هذا عني وعمن لم يضح من أمتي » يدلان أن الشاة الواحدة تجزىء عن أكثر من واحد ، واستدل البيهقي بحديث جابر أيضا على نفي