شرح
( ضحى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكبشين أملحين وذبح بيده ، وقال : « بسم اللّه واللّه أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي » ) وفي بعض النسخ ضحى بكبش .
وقال العراقي : متفق عليه دون قوله : « هذا عني » الخ من حديث أنس ، وهذه الزيادة عند أبي داود ، والترمذي من حديث جابر . وقال الترمذي غريب منقطع اه .
قلت : والذي في المتفق عليه بزيادة أقرنين بعد أملحين . والأملح : الذي فيه بياض وسواد .
وقول الترمذي انه غريب منقطع يشير إلى أنه من رواية عمرو مولى المطلب عن المطلب ورجل من بني سلمة عن جابر ، وفيه أنه دعا بكبش فذبحه وقال : « عني وعمن لم يضح من أمتي » . قال الترمذي : ويقال المطلب لم يسمع من جابر وذكر في موضع آخر من كتابه قال محمد : لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله : حدثني من شهد خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسمعت عبد اللّه بن عبد الرحمن يقول : لا نعرف له سماعا من أحد من الصحابة اه كلام الترمذي .
قلت : وكذا قاله أبو حاتم ، وقال محمد بن سعد : لا يحتج بحديث المطلب لأنه يرسل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا وليس له لقاء اه .
ومع هذا فمولى المطلب قال فيه ابن معين ليس بالقوي وليس بحجة أي فلا يصح الاحتجاج بحديثه فافهم ذلك .
وأخرج مسلم من حديث عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في السواد فأتى به ليضحي به فقال : « يا عائشة هلمي المدية ثم استحديها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فاضجعه ثم ذبحه ، ثم قال : بسم اللّه اللهم تقبّل من محمد ومن أمة محمد ثم ضحى » وزاد النسائي « ويأكل في سواد » .
وروى أصحاب السنن من حديث أبي سعيد ، وصححه الترمذي ، وابن حبان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح ، ويروى عن عائشة وأبي هريرة « أنه صلّى اللّه عليه وسلم ضحى بكبشين موجوأين » رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي والحاكم من طريق عبد اللّه بن محمد بن عقيل عنهما . هذه رواية الثوري ، ورواه زهير بن محمد عن ابن عقيل عن أبي رافع أخرجه الحاكم . ورواه حماد بن سلمة ، عن ابن عقيل ، عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه . أخرجه البيهقي ورواه أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء ، والموجوأين : المنزوعي الأنثيين .
وروى أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي من حديث عبادة بن نسي عن أبيه عن عبادة ابن الصامت : خير الضحية الكبش الأقرن .
وروى أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن أبي عياش عن جابر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين فلما وجههما قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض » الآيتين . وأبو عياش لا يعرف .