تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
السابع : أن يضحي بكبش . ضحى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكبش وذبح بيده وقال : « بسم
شرح
عدوّهم فيعظم أمرهم عندهم لا لأن يصلوا كما تصلي العيد ، فقد رأينا المصلي في يوم العيد قد أمر بحضور من لا يصلي ، ثم ساق حديث أم عطية في اخراج الحيّض وذوات الخدور ، ثم قال : فلما كن الحيض يخرجن لا للصلاة ولكن لأن تصيبهم دعوة المسلمين احتمل أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر الناس بالخروج من غد العيد لأن يجتمعوا فيدعوا فتصيبهم دعوتهم لا للصلاة . وقد روى هذا الحديث شعيب ، عن أبي بشر كما رواه سعيد ويحيى لا كما رواه عبد اللّه بن صالح ، حدثنا ابن مرزوق ، حدثنا وهب ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر قال : سمعت أبا عمير بن أنس ، وحدثنا ابن مرزوق ، حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي بشر فذكر مثله باسناده غير أنه قال : وأمرهم إذا أصبحوا أن يخرجوا إلى مصلاهم ، ففي ذلك أيضا معنى ما روى يحيى وسعيد عن هشيم ، وهذا محل الحديث ، ولما لم يكن في الحديث ما يدلنا على حكم ما اختلفوا فيه من الصلاة من الغد ومن تركها نظرنا في ذلك ، فرأينا الصلوات على ضربين . فمنها : ما الدهر كله له وقت غير الأوقات التي لا تصلى فيها الفريضة فكان ما قد فات منها في وقت فالدهر كله له وقت تقضى فيه غير ما نهى عن قضائها فيه من الأوقات . ومنها : ما جعل له وقت خاص ولم يجعل لأحد أن يصليه في غير ذلك الوقت من ذلك الجمعة حكمها أن تصلى يوم الجمعة من حين تزول الشمس إلى أن يدخل وقت العصر ، فإذا خرج ذلك الوقت فاتت ولم يجز أن تصلى بعد ذلك في يومها ذلك ولا فيما بعده ، فكان ما لا يقضى في بقية يومه ذلك بعد فوات وقته لا يقضى بعد ذلك ، وما يقع بعد فوات وقته في بقية يومه ذلك قضى من الغد وبعد ذلك وكل هذا مجمع عليه ، فكان صلاة العيد جعل لها وقت خاص يوم العبد آخره زوال الشمس ، وكل قد أجمع أنها إذا لم تصل يومئذ حتى زالت الشمس انها لا تصلى في بقية يومه ذلك ، فلما ثبت أن صلاة العيد لا تقضى بعد خروج وقتها في يومها ذلك ثبت أن ذلك لا يقضى بعد ذلك في غد ولا غيره لأنا رأينا ما الذي فاته أن يقضيه في غد يومه جائز له أن يقضيه في بقية يومه ذلك ، وما ليس له أن يقضيه في بقية يومه ذلك فليس له أن يقضيه من غده ، فصلاة العيد كذلك لما ثبت أنها لا تقضى إذا فاتت في بقية يومها ثبت أنها لا تقضى في غده ، فهذا هو النظر في هذا الباب ، وهو قول أبي حنيفة فيما رواه عنه بعض الناس ولم نجده في رواية أبي يوسف عنه ، واللّه أعلم . ( السابع : أن يضحي بكبش ) . اعلم أنه اختلف في أفضل الأضاحي ، فقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : أفضلها الإبل ، ثم البقر ثم الغنم ، والضأن أفضل من المعز . وقال مالك : الأفضل الغنم ثم الإبل ثم البقر ، وروى عنه ابن شعبان الغنم ثم البقر ثم الإبل وفحول كل جنس أفضل من إناثه . وقال الرافعي : أفضلها البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز وسبع من الغنم أفضل من بدنة أو بقرة على الأصح ، وقيل : البدنة أو البقرة أفضل لكثرة اللحم ، والتضحية بشاة أفضل من المشاركة في بدنة .