تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
شرح
إلى العبد ، فقال « اللّه أكبر » يعني من ذلك في كل صفة والمكبر خمسا فيها فنظره في الذات والأربع الصفات التي يحتاج إليها العالم من اللّه تعالى أن يكون موصوفا بها فيكبره بالواحدة لذاته بليس كمثله شيء ، وتكبيرة بالأربع لهذه الصفات الأربع خاصة على حد ما كبره في السبع من عدم الشبه في المناسبة ، فأعلم ذلك . وأما رفع الأيدي فيها فإشارة إلى أنه ما بأيدينا شيء مما نسب إلينا من ذلك وأما من لم يرفع يديه فيها فاكتفى برفعها في تكبيرة الإحرام ورأى أن الصلاة أقرت بالسكينة فلم يرفع إذ كانت الحركة تشوّش غالبا ليتفرغ للذكر بالتكبير خاصة ولا يعلق خاطره بيديه ليرفعهما ، فينقسم خاطره فكل عارف راعى أمرا مّا فعمل بحسب ما أحضره الحق فيه ، واللّه أعلم . ( ومن فاتته صلاة العيد قضاها ) قال الرافعي : قد قدمنا في قضاء صلاة العيد وغيرها من النوافل الراتبة إذا فاتت قولين ، وتقدم الخلاف في اشتراط شرائط الجمعة فيها ، فلو شهد عدلان يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية أفطروا فإن بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس والصلاة فيه صلوها ، وكانت أداء ، وإن شهدوا بعد غروب الشمس يوم الثلاثين لم تقبل شهادتهم إذ لا فائدة فيها إلا المنع من صلاة العيد فلا يصغي إليها ويصلون من الغد العيد أداء . هكذا قال الأئمة واتفقوا عليه ، وفي قولهم لا فائدة إلا ترك صلاة العيد إشكال ، بل لثبوت الهلال فوائد أخر كوقوع الطلاق والعتق المعلقين وابتداء العدة منه وغير ذلك ، فوجب أن يقبل لهذه الفوائد ، ولعل مرادهم بعدم الإصغاء في صلاة العيد وجعلها فائتة لا عدم القبول على الاطلاق . قال النووي : مرادهم فيما يرجع إلى الصلاة خاصة قطعا فأما الحقوق والأحكام المتعلقة بالهلال كأجل الدين والعنيين والمولى والعدة وغيرها فثبتت قطعا واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : فلو شهدوا قبل الغروب وبعد الزوال أو قبله بيسير بحيث لا يمكن فيه الصلاة قبلت الشهادة في الفطر قطعا وصارت الصلاة فائتة على المذهب ، وقيل قولان . أحدهما : هذا ، والثاني يفعل من الغد أداء لعظم حرمتها ، فإن قلنا بالمذهب فقضاؤها مبني على قضاء النوافل فإن قلنا : لا تقضى لم تقض العيد ، وإن قلنا تقضى بنى على أنها كالجمعة في الشرائط أم لا . فإن قلنا : نعم لم تقض وإلا قضيت وهو المذهب من حيث الجملة ، وهل لهم أن يصلوها في بقية يومهم ؟ وجهان بناء على أن فعلها في الحادي والثلاثين أداء أم قضاء ، إن قلنا أداء فلا ، وإن قلنا قضاء وهو الصحيح جاز ، ثم هل هو أفضل أم التأخير إلى صحوة الغد ، وجهان : أصحهما التقديم أفضل هذا إذا أمكن جمع الناس في يومهم لصغر البلدة ، فإن عسر فالتأخير أفضل قطعا ، وإذا قلنا يصلونها في الحادي والثلاثين قضاء ، فهل يجوز تأخيرها عنه ؟ قولان . وقيل : وجهان أظهرهما جوازه أبدا ، وقيل : إنما يجوز في بقية شهر ، ولو شهد اثنان قبل الغروب وعدلا بعده فقولان ، وقيل : وجهان أحدهما الاعتبار بوقت الشهادة وأظهرهما بوقت التعديل فيصلون من الغد بلا