تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
شرح
معيط وهو أمير الكوفة يومئذ فقال : إن غدا عيدكم فكيف أصنع فقالا : أخبره يا أبا عبد الرحمن فأمره عبد اللّه بن مسعود أن يصلي بغير أذان ولا إقامة ، وأن يكبر في الأولى خمسا وفي الثانية أربعا ويوالي بين القراءتين ، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته ، وهذا أثر صحيح قاله بحضرة جماعة من الصحابة ، ومثل هذا يحمل على الرفع لأنه كنقل أعداد الركعات وقول البيهقي هذا رأي من جهة عبد اللّه ، والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع قد رده أبو عمر في التمهيد وقال : مثل هذا لا يكون رأيا ولا يكون إلا توفيقا لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس . وقال ابن رشد في القواعد : معلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف إذ لا يدخل القياس في ذلك ، وقد وافق جماعة من الصحابة ومن بعدهم وما روي عن غيرهم خلاف ذلك غايته المعارضة ، ويترجح بابن مسعود وفيما تقدم من الأحاديث المسندة قد وقع فيها الاضطراب ، وأثر ابن مسعود سالم من الاضطراب وبه يترجح المرفوع الموافق له ويترجح الموالاة بين القراءتين بالمعنى أيضا ، وهو أن التكبير ثناء ومشروعيته في الأولى قبل القراءة كدعاء الاستفتاح ، وحيث شرع في الآخرة شرع بعد القراءة كالقنوت ، فكذلك التكبير وما ذكروه من عمل العامة بقول ابن عباس لأمر بنيه الخلفاء بذلك فقد كان فيما مضى ، وأما الآن فلم يبق بالأرض منهم خليفة فالمذهب عندنا العمل بقول ابن مسعود ، لكن حيث لا يقع الالتباس على الناس ، واللّه أعلم . تكميل : في كتاب الشريعة للشيخ الأكبر قدس سره بعد أن ذكر اختلاف الناس في تكبيرات العيدين ما نصه : زيادة التكبير في صلاة العيدين على التكبير المعلوم في الصلوات يؤذن بأمر زائد يعطيه اسم العيد ، فإنه من العودة فيعاد التكبير لأنها صلاة عيد ، فيعاد كبرياء الحق قبل القراءة لتكون المناجاة عن تعظيم مقرر مؤكد لأن التكرار تأكيد للتثبيت في نفس المؤكد من أجله مراعاة لاسم العيد إذ كان للأسماء حكم ومرتبة عظمى ، فإن بها شرف آدم على الملائكة فاسم العيد أعطى إعادة التكبير لأن الحكم له في هذا الموطن بعد القراءة في مذهب من يراه لأجل الركوع في صلاة العيد ، وسبب ذلك لما كان يوم زينة وفرح وسرور واستولت فيه النفوس على طلب حظوظها من النعيم ، وأيد الشرع في ذلك بتحريم الصوم فيه وشرع لهم اللعب في هذا اليوم والزينة شرع اللّه لهم تضاعف التكبير في الصلاة ليتمكن من قلوب عباده ما ينبغي للحق من الكبرياء والعظمة ، لئلا يشغلهم حظوظ النفوس عن مراعاة حقه تعالى بما يكون عليهم من أداء الفرائض في أثناء النهار أعني صلاة الظهر والعصر وباقي الصلوات . قال تعالى :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] يعني في الحكم ، فمن رآه ثلاث تكبيرات فلعوالمه الثلاث لكل عالم تكبيرة في كل ركعة ، ومن رآه سبعا فاعتبر صفاته فكبره لكل صفة تكبيرة ، فإن العبد موصوف بالصفات السبعة التي وصف الحق بها نفسه ، فكره أن تكون نسبة هذه الصفات إليه سبحانه وتعالى كنسبتها