تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
بين كل تكبيرتين فبالنية يخرج وبالتكبير يدخل ، ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ولا خروجا صح دخوله بالأولى ، وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل به الصلاة ، واللّه أعلم . فصل وقال أصحابنا : لا دخول في الصلاة إلا بتكبيرة الافتتاح وهي قوله « اللّه أكبر » لا خلاف فيه أو « اللّه الأكبر » خلافا لمالك وأحمد « واللّه الكبير » أو « اللّه الكبير » أو « اللّه كبير » خلافا للشافعي . وقال أبو يوسف : إن كان يحسن التكبير لا يجوز بغير هذه الأربعة من الألفاظ لأن النص ورد بلفظ التكبير . قال اللّه تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[ المدثر : 3 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم » . وفي العبادات البدنية إنما يعتبر المنصوص ولا يشتغل بالتعليل ، ولذا لم يقم الخد والذقن مقام الجبهة في السجود ، والأذان لا يتأدى بغير لفظة التكبير فتحريمة الصلاة أولى ، وإنما جاز بالكبير لأن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ، فلا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته تعالى بعد المشاركة لأنه لا يشاركه أحد في أصل الكبرياء ، فكان أفعل بمعنى فعيل . وقال أبو حنيفة ومحمد : إن قال بدلا عن التكبير اللّه أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إللّه إلا اللّه أو تبارك اللّه أو غيره من أسماء اللّه تعالى أجزأ ذلك عن التكبير إذ حيثما ذكر من النصوص معناه التعظيم فكان المطلوب بالنص التعظيم ، ويؤيده قوله تعالى :وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[ الأعلى : 15 ] وهو أعم من لفظ اللّه أكبر وغيره ولا إجمال فيه ، فالثابت بالفعل المتوارث حينئذ يفيد الوجوب لا الفرضية ، وبه نقول حتى يكره لمن يحسنه تركه ، والمقصود من الأذان الإعلام ولا يحصل بلفظ آخر لأن الناس لا يعرفون أنه أذان . كذا في الكافي ، ثم يشترط أن يكون الذكر كلاما تاما عند محمد كالأمثلة المذكورة ، وعند أبي حنيفة يكفي الاسم المفرد لإطلاق قوله تعالىوَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ. كذا في الكفاية ، ولو افتتح الصلاة بقوله : اللهم من غير زيادة أو قال : يا اللّه يصح افتتاحه لأن المقصود بندائه سبحانه التعظيم لأنه تضرع محض من العبد غير مشوب بحاجته ، وخالفه الكوفيون في « اللهم » لأن معناه عندهم ياللّه أمنا بخير ، والصحيح مذهب البصريين أن معناه يا اللّه لا غير والميم المشددة عوض عن حرف النداء ، فكان مثل يا اللّه . ولو قال بدل التكبير اللهم اغفر لي ، أو اللهم ارزقني ، أو قال استغفر اللّه أو أعوذ باللّه أو لا حول ولا قوة إلا باللّه أو ما شاء اللّه لا يصح شروعه في الصلاة ، لأن المقصود بهذه الأذكار محض التعظيم لما يشوبه من السؤال تصريحا أو تعريضا وهو غير الذكر ، وكذا لو قال : « بسم اللّه » لا يصح شروعه وكذا لو ذكر اسما يوصف به غيره تعالى إلا أن ينوي ذاته تعالى خاصة ، وفي الكفاية : الأظهر الأصح أن الشروع يحصل بكل اسم من أسمائه تعالى كذا ذكره الكرخي ، وأفتى به المرغيناني ولو قال « اللّه » من غير زيادة شيء يصير شارعا عند أبي حنيفة فقط في رواية الحسن عنه ، وفي ظاهر الرواية لا يصير شارعا ذكره في الخلاصة عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67 | مرتضى الزبيدي