تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الألف من أكبر ولا يدخل بين الباء والراء ألفا ويجزم الراء لا يجوز غير هذا فيقول اللّه أكبر اه . وفي العوارف : ويكبر ولا يدخل بين باء أكبر ورائه ألفا ، ويجزم الأكبر ويجعل المد في اللّه ولا يبالغ في ضم الهاء من اللّه انتهى . وقال الرافعي : ومن مندوبات التكبير أن لا يقصره بحيث لا يفهم ولا يمططه وهو أن يبالغ في مده ، بل يأتي به بينا ، والأولى فيه الحذف لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « التكبير جزم والتسليم جزم » أي لا يمد وفيه وجه أنه يستحب فيه والأول هو ظاهر المذهب بخلاف التكبيرات للانتقالات ، فإنه لو حذفها لخلا باقي انتقالاته عن الذكر إلى أن يصل إلى الركن الثاني . وههنا الإذكار مشروعة على الاتصال اه . ( فهذه هيئة التكبير وما معه ) بقي أن قول المصنف : ويجزم راء التكبير ولا يضمه ظاهره أن المراد به الجزم الذي هو من اصطلاح أهل العربية بدليل قوله ولا يضمه . وقد ذكر الحافظان العراقي وابن الملقن وتلميذهما الحافظ ابن حجر ثم تلميذه الحافظ السخاوي : أن هذا أي قولهم التكبير جزم لا أصل له في المرفوع ، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي حكاه الترمذي في جامعه عنه عقب حديث حذف السلام سنة فقال ما نصه : وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال : التكبير جزم والتسليم جزم ، ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة ، والقراءة جزم ، والأذان جزم وفي لفظ عنه : كانوا يجزمون التكبير . قال السخاوي : واختلف في لفظه ومعناه . قال الهروي في الغريبين : عوام الناس يضمون الراء من اللّه أكبر . وقال أبو العباس المبرد : اللّه أكبر اللّه أكبر ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا غير معرب في مقاطعه ، وكذا قال ابن الأثير في النهاية معناه أن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير ، بل يسكن آخره . وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد ، وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية ويمكن الاستشهاد له بما أخرجه الطيالسي في مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال : صليت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكان لا يتم التكبير ، لكن قد خالفهم شيخي رحمه اللّه تعالى فقال : وفيما قالوه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية ، فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على تقدير الثبوت وجزم بأن المراد بجزم التكبير الإسراع به . وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كره الهمز في القراءة أراد أن تكون القراءة سليمة رسلة ، وكذلك التكبير والتسليم لا يمد فيهما ولا يتعمد الإعراب المبشع ، ومما قيل فيه أيضا : إن الجزم هو المتحتم بمعنى عدم أجزاء غيره ، وأما لفظه فجزم بالجيم والزاي بل قيده بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه سريع ، والحذم السرعة . ومنه قول عمر : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم أي اسرع . حكاه ابن سيد الناس والشمس السروجي المحدث من أئمة الحنفية في شرح الهداية . وسيأتي لهذا الكلام تتمة في هيئة القعود قريبا إن شاء اللّه تعالى ، واللّه أعلم .