شرح
سويد بن عمرو في أوله : « إذا قام إلى الصلاة المكتوبة » . ومثله للبيهقي من وجه آخر عن الأعرج . وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد ، وعبد المجيد بن أبي داود كلاهما عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج وزاد فيه « سبحانك وبحمدك » بعد قوله « لا إله إلا أنت » .
وفيه أيضا والمهدي من هديت بعد قوله « في يديك » . ووقع في رواية البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة من الزيادة بعد قوله : « لبيك وسعديك أنا بك وإليك لا ملجأ منك إلا إليك » . وقد روي بمثل حديث علي عن جابر أيضا ولفظه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي » إلى قوله « أول المسلمين . اللهم اهدني لأحسن الاعمال والاخلاق لا يهدي لاحسنها إلا أنت وقني سئ الاعمال والاخلاق لا يقي سيئها إلا أنت » . هكذا أخرجه النسائي ، وابن جوصا في المسند ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي صعوة ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . وهكذا أخرجه الطبراني من طريقين عن عمرو بن عثمان .
تنبيه قول المصنف « وأنا من المسلمين » مع كونه مخالفا لما في سياق الآية أشار به إلى ما اختاره الشافعي رضي اللّه عنه وله فيه طريقان تشكيكا وجزما . أما الأول ، فرواه عن مسلم بن خالد وغيره من الشيوخ . كلهم عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة فذكر الحديث وأوله : « كان إذا افتتح الصلاة » وقال بعضهم : « كان إذا ابتدأ الصلاة يقول وجهت وجهي » فذكره بلفظ « وأنا أول المسلمين » قال : وشككت بأن أحدهم قال « وأنا من المسلمين » والمحفوظ في حديث علي عند مسلم وأبي داود وغيرهما من الأئمة ما يدل صريحا على أنه على وفق الآية . وأن من ذكره بلفظ « من المسلمين » أراد المناسبة لحال من بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قال الشافعي بعد أن أخرجه على الترديد في اللفظين : أحب أن يقول « أنا من المسلمين » بدل « وأنا أول المسلمين » . أما وروده جزما فقد أخرجه الطبراني في الدعاء من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج كذلك ، وقال في روايته « حنيفا مسلما » ووقع كذلك في رواية الماجشون ، عن الأعرج ، عن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن علي أخرجه مسلم ، والترمذي ، والمعمري في اليوم والليلة ، والبزار والطبراني في الدعاء . كلهم من طرق عن يوسف بن يعقوب الماجشون ، عن أبيه عن الأعرج . ولا يخفى أن حمل كلام الشافعي : وأنا أحب الخ على هذا أولى من التشكيك والترديد . فتأمل ، فهذان الحديثان هما اللذان أخرجهما مسلم وذكرهما المصنف .
وأما الحديث الثالث الذي أخرج البخاري في هذا الباب ، فسيأتي ذكره في الآخر . وأما قول المصنف ثم يقول « سبحانك اللهم وبحمدك » الخ فقد روي ذلك من حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : « سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » أخرجه الحاكم عن الأصم عن العباس