تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
فصل الكلام في التكبير للقادر والعاجز . قال الرافعي : أما القادر فيتعين عليه كلمة التكبير فلا يجوز له العدول إلى ذكر آخر وإن قرب منها كقوله : الرحمن أجل والرب أعظم قال : لا يجزئه قوله الرحمن الرحيم أكبر ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان آخر ، وخالفنا أبو حنيفة في الفصلين جميعا فحكم بأجزاء الترجمة وبأجزاء التسبيح وسائر الأذكار والأثنية إلا أن يذكر اسما على سبيل النداء كقوله : يا اللّه . وكقوله . اللهم اغفر لي اللّه أكبر . وحكى ابن كج وجها لأصحابنا أنه تنعقد الصلاة بقوله : الرحمن أكبر الرحيم أكبر كأنه اعتبر لفظ التكبير بإعلاء ذلك ولم يعتبر اسما من أسماء اللّه تعالى بخصوصه ، ولو قال : اللّه الأكبر أجزأه لأن زيادة الألف واللام لا تبطل لفظ التكبير ولا المعنى ، بل فيه مبالغة وإشعار بالاختصاص والزيادة لا تغير النظم ولا المعنى كزيادة المد حيث يحتمله ، وكقوله : اللّه أكبر من كل شيء أو أكبر وأجل وأعظم . وقال مالك ، وأحمد : لا يجزئه قوله اللّه الأكبر . وحكي قول عن القديم مثل مذهبهما ، وممن حكاه القاضي أبو الطيب الطبري وذكر أن أبا محمد الكرابيسي نقل عن الأستاذ أبي الوليد روايته ولو قال : اللّه الجليل أكبر ففي انعقاد الصلاة وجهان : أظهرهما الانعقاد ، وكذا إذا أدخل بين كلمتي التكبير شيئا آخر من نعوت اللّه بشرط أن يكون قليلا كقوله : اللّه عز وجل أكبر ، وأما إذا أكثر بينهما فلا . ولو عكس وقال : الأكبر اللّه فظاهر كلامه في الأم والمختصر أنه لا يجوز ، وهذا الخلاف يجري أيضا في قوله : أكبر اللّه ، وقيل : لا يجزئ بلا خلاف . قال : ويجب على المصلي أن يحترز في لفظ التكبير عن زيادة تغير المعنى أن يقول : آللّه أكبر استفهاما ، أو يقول أكبار ، فالأكبار جمع كبر محركة وهو الطبل ، ولو زاد « واوا » بين الكلمتين إما ساكنة أو متحركة فقد عطل المعنى فلا يجزئه أيضا . قال : والعاجز عن كلمة التكبير لمه حالتان . إحداهما : إن كان أخرس أو نحوه يأتي بحسب ما يمكنه من تحريك اللسان وشفتيه بالتكبير ، وإن كان ناطقا لكن لم يطاوعه لسانه فيأتي بترجمان بخلاف سائر الأذكار . وأبو حنيفة يجوز سائر الأذكار في حال القدرة وفي حال العجز أولى ، وترجمة التكبير بالفارسية خداي بزركتر ، ولو قال خداي بزرك وترك التفضيل لم يجز ، وجميع اللغات في الترجمة سواء . والحالة الثانية : إن يمكنه كسب القدرة عليها بتعليم أو مراجعة فيلزمه ذلك . وقال النووي في الروضة : ومن فروع هذا الفصل ما ذكره صاحب التلخيص والبغوي والأصحاب أنه لو كبر للإحرام أربع تكبيرات أو أكثر دخل في الصلاة بالأوتار بطلت بالاشفاع ، وصورته : أن ينوي بكل تكبيرة افتتاح الصلاة ولم ينو الخروج من الصلاة بين كل تكبيرتين ، فبالأولى دخل في الصلاة ، وبالثانية خرج ، وبالثالثة دخل ، وبالرابعة خرج ، وبالخامسة دخل ، وبالسادسة خرج . وهكذا أبدا لأن من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته ، ولو نوى افتتاح الصلاة