الإرسال فكل ذلك لا حرج فيه وأراه بالإرسال أليق ، فإنه كلمة العقد ، ووضع إحدى اليدين على الأخرى في صورة العقد ومبدؤه الإرسال وآخره الوضع . ومبدأ التكبير الألف وآخره الراء فيليق مراعاة التطابق بين الفعل والعقد ، وأما رفع اليد فكالمقدمة لهذه البداية ثم لا ينبغي أن يدفع يديه إلى قدام دفعا عند التكبير ولا يردهما إلى خلف منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضا إذا فرغ من التكبير ويرسلهما
شرح
أحدها : هو ما أشار إليه بقوله المذكور ، ومراده أن يبتدى ، الرفع مع ابتداء التكبير . رواه البخاري من حديث ابن عمر : كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حين يكبر وقد تقدم ذكره قريبا ، ولأبي داود من حديث وائل بن حجر يرفع يديه مع التكبير ، ( و ) روي أيضا ( مع استقرارها ) قال العراقي : أي مرفوعتين رواه مسلم من حديث ابن عمر : كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر . زاد أبو داود : وهما كذلك . وقال الرافعي في تقرير هذا القول : أن يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما فيكون التكبير بين الرفع والإرسال ، ويروى ذلك عن ابن عمر مرفوعا . ( و ) روي أيضا ابتداؤه ( مع ) ابتداء ( الإرسال ) وانتهاؤه مع انتهائه ، رواه أبو داود من حديث أبي حميد الساعدي : كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا . قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : فكلمة « حتى » التي هي للغاية تدل بالمعنى على ما ذكره أي من ابتداء التكبير مع الإرسال ، فهذه ثلاثة أقوال ذكرها المصنف . ونقل الرافعي عن التهذيب أن الأصح هو الرفع مع الاستقرار ، لكن الأكثر على ترجيح القول المنسوب إلى وائل بن حجر . قال : ثم اختلفوا في انتهائه فمنهم من قال : يجعل إنها الرفع والتكبير معا كما يجعل ابتداؤهما معا ، ومنهم من قال : يجعل انهاء التكبير والإرسال معا . وقال الأكثرون : لا استحباب في طرق الانتهاء فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الثاني ، وإن فرغ منهما حط يديه وإن لم يستدم الرفع ، ولو ترك رفع اليدين حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي وإن أتمه لم يرفع بعد ذلك .
ثم قال المصنف : ( فكل ذلك لا حرج فيه ) ولا منع منه ( وأراه ) أي التكبير ( مع الاسترسال أليق ) وهو اختيار المصنف تبعا لصاحب القوت ، واختاره أيضا صاحب العوارف ، ثم ذكر المصنف له وجها خفيا فقال : ( فإنه ) أي التكبير ( كلمة العقد ) أي يعقد قلبه على معناها من إثبات الكبرياء والجلال والعظمة للّه تعالى ، ( ووضع إحدى اليدين على الأخرى في صورة العقد ومبدؤه الإرسال وآخره الوضع . ومبدأ التكبير الألف ) من الجلالة ( وآخره الراء ) من أكبر ( فيليق مراعاة التطابق ) أي التوافق ( بين الفعل ) الذي هو وضع اليد ( والعقد ) الذي هو قوله اللّه أكبر ، ( وأما رفع اليد فكالمقدمة لهذه البداية ثم لا ينبغي أن يدفع يديه إلى قدام دفعا ) أي ( عند التكبير ولا يردهما إلى خلف منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضا إذا فرغ من التكبير ) ولكن يلصق كفيه بمنكبيه وتكون أصابعه تلقاء أذنيه ثم يكبر ( ويرسلهما إرسالا خفيفا رفيقا ) ويكون إرساله يديه مع آخر التكبير ، ( ويستأنف وضع