شرح
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبخاري عن الشعبي عن البراء « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن جندب بن عبد اللّه مثله .
وعن الزهري ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال : شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فبدأ بالصلاة قبل الخطبة قال ثم شهدت العيد مع عثمان فبدأ بالصلاة قبل الخطبة قال وشهدته مع علي فبدأ بالصلاة قبل الخطبة .
وعن حميد بن أنس قال : كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة .
وعن ابن أبي ليلى قال : « صلى بنا العيد ثم خطب على راحلته » .
وعن أبي حمزة مولى يزيد بن المهلب أن مطر بن ناجية سأل سعيد بن جبير عن الصلاة يوم الأضحى ويوم الفطر فأمره أن يصلي قبل الخطبة ، فاستنكر الناس ذلك فقال سعيد : هي واللّه معروفة هي واللّه معروفة .
تنبيه : قد اختلف في أوّل من غير هذا فقدم الخطبة على الصلاة ، فقيل عمر بن الخطاب . رواه عبد الرزاق ، وأبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق عبد اللّه بن يوسف بن سلام قال : كان الناس يبدأون بالصلاة ثم يثنّون بالخطبة ، حتى إذا كان عمر وكثر الناس في زمانه ، فكان إذا ذهب يخطب ذهب حفاة الناس فلما رأى ذلك عمر بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة ، وقيل معاوية رواه عبد الرزاق ، وقيل عثمان لأنه رأى ناسا لم يدركوا الصلاة فصار يقدم الخطبة رواه ابن المنذر باسناد صحيح إلى الحسن البصري ، وقيل مروان بن الحكم رواه أبو بكر بن أبي شيبة ومسلم من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال : أخرج مروان المنبر وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال يا مروان خالفت السنّة أخرجت المنبر ولم يكن يخرج ، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ، فقال أبو سعيد : من هذا : قالوا : فلان . فقال :
أما هذا فقد قضى ما عليه .
قلت : والظاهر أن مروان وزيادا فعلا ذلك تبعا لمعاوية لأن كلّا منهما كان عاملا له ، وأن العلة التي اعتل بها عثمان غير التي اعتل بها مروان ، لأنه راعى مصلحتهم في استماع الخطبة ، لكن قيل : إنهم كانوا في زمنه يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب ، والافراط في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه . وأما عثمان فراعى مصلحة