تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
شرح
والزينة في ذلك اليوم فلا يدخل مع ذلك مندوبا آخر يعارضه ، فإذا زال زمانه حينئذ له أن يبادر إلى سائر المندوبات ويرجع ما كان مندوبا إليه في هذا اليوم مباحا فيما عداه من الأيام ، وهذا هو فعل الحكيم العادل في القضايا فإن لنفسك عليك حقا واللعب واللهو والطرب في هذا اليوم من حق النفس ، فلا تكن ظالما لنفسك فتكون كمن يقوم الليل ولا ينام ، فإن تيقظت فقد نبهتك اه . ( ثم ينادي ) لها ( مناد ) فيقول : ( الصلاة جامعة ) مرة أو مرتين ، ويقول في الأخيرة بعده رحمكم اللّه أو قبلكم اللّه . قال صاحب العدة : لو نودي حي على الصلاة جاز ، بل هو مستحب ، قال النووي : ليس كما قال ، فقد قال الشافعي رحمه اللّه : ينادى الصلاة جامعة ، فإن قال : هلموا إلى الصلاة فلا بأس ، قال : فأحب أن يتوقى ألفاظ الأذان ، وقال الدارمي ، لو قال حي على الصلاة كره لأنه من الأذان . تنبيه : ليس في العيدين أذان ولا إقامة . أخرج البخاري من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس وجابر قال : « لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى » ولمسلم عن عطاء عن جابر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بعير اذان ولا إقامة . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق سماك عن جابر بن سمرة قال : صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ، ومن طريق عطاء عن جابر نحوه . ومن طريق عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس نحوه ، وعن سماك قال : رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون في يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة ، وعن عكرمة ومكحول مثله . وعن محمد بن سيرين قال : الأذان في العيد محدث ، وعن عامر والحكم قالا : الأذان يوم الأضحى والفطر بدعة وعن الشعبي عن البراء ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى يوم العيد بلا أذان ولا إقامة وعن علي أنه صلى يوم عيد بغير اذان ولا إقامة وعند مسلم من طريق عبد الرزاق عن عطاء عن جابر قال لا اذان ولا إقامة ولا شيء ، وربما تعلل المالكية ومن وافقهم بهذه الرواية أنه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة ، واحتج أصحاب الشافعي على استحباب قوله بما رواه الشافعي عن الثقة عن الزهري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين فيقول : الصلاة جامعة ، فإن قلت : هذا مرسل وأنتم لا تقبلون المراسيل ما عدا مراسيل ابن المسيب ، فالجواب هذا مرسل عضه القياس على صلاة الكسوف لثبوته فيها كما سيأتي . تنبيه آخر : أوّل من أحدث الأذان فيها معاوية رضي اللّه عنه . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، وابن عبد البر في أصح الأقاويل عنه ، وقيل : الحجاج حين أمّر على المدينة رواه الشافعي عن الثقة عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 655 | مرتضى الزبيدي