فلا بأس بالصلاة في المسجد ، ويجوز في يوم الصحو أن يأمر الإمام رجلا يصلي بالضعفة في المسجد ويخرج بالأقوياء مكبرين .
شرح
المقدس وإن كان يوما مطيرا ) أي ذا غيم ومطر ( فلا بأس بالصلاة في المسجد ) فهو أولى من الخروج إلى الصحراء . ( ويجوز في يوم الصحو ) وهو أن يكون السماء مغيما ( أن يأمر الإمام رجلا ) أي يستخلفه ( يصلي بالضعفة ) من الناس وأصحاب الأعذار ، ( ويخرج بالأقوياء إلى المصلى مكبرين ) . وهذا الفصل تفريع على المذهب في جواز صلاة العيد في غير البلد ، وجوازها من غير شروط الجمعة وفيه الخلاف المتقدم واللّه أعلم .
وقال أصحابنا : الخروج إلى المصلى وهي الجبانة سنّة وإن كان يسعهم الجامع كما عليه عامة المشايخ ، لما ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى في العيدين ، فإن ضعف قوم عن الخروج أمر الإمام من يصلي بهم في المسجد روي ذلك عن علي .
قال صاحب البرهان : روي أن عليا رضي اللّه عنه لما قدم الكوفة استخلف من يصلي بالضعفة صلاة العيد في الجامع ، وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ، وفي جوامع الفقه ومنية المفتي والذخيرة تجوز إقامتها في المصر وفنائه ، وفي موضعين وأكثر ، ثم إن قولهم أمر الإمام من يصلي بهم في المسجد يعني صلاة العيد وهي ركعتان وخطبة بعدهما ، فقد روى ذلك أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن وكيع ، عن مسلم بن يزيد بن مذكور الخارفي قال : صلى بنا القاسم بن عبد الرحمن يوم عيد في المسجد الجامع ركعتين وخطب ، ومن وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا أمر رجلا يصلي بالناس في مسجد الكوفة . قال ابن أبي ليلى يصلي ركعتين ، فقال رجل لابن أبي ليلى بغير خطبة . قال : نعم .
وأخرج البيهقي من طريق أبي قيس عن هزيل أن عليا أمر رجلا يصلي بضعفة الناس في المسجد أربعا .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن أبي قيس . قال : أظنه عن هزيل وزاد بعد قوله أربعا كصلاة الهجير .
وقال البيهقي : يحتمل أن يكون علي أراد ركعتين تحية المسجد ، ثم ركعتي العيد مفصولتين عنهما . واستدل على هذا التأويل بما جاء في رواية أخرى أن عليا قال : صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات ركعتان للسنة وركعتان للخروج .
قلت : الظاهر أن البيهقي فهم من قوله ركعتان للسنّة أنه أراد تحية المسجد ، ومن قوله :
وركعتان للخروج أنه أراد ركعتي العيد ، والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، وانه أراد بقوله ركعتان للسنّة ركعتي العيد ، وأراد بقوله : وركعتان للخروج أي لترك الخروج إلى المصلى .
ويدل على ذلك أن ابن أبي شيبة أخرجه في المصنف فقال : حدثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن