تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
المصلى لم يجلس ولم يتنفل ويقطع الناس التنفل . ثم ينادي مناد : الصلاة جامعة . ويصلي
شرح
الموضع المعد لصلاة العيد خارج البلد ( لم يجلس ) ، فقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج في العيد إلى المصلى ولا يبتدئ إلا بالصلاة ، ( ولم يتنفل ) الإمام ( وللناس التنفل ) قبلها وبعدها . اعلم أنهم اختلفوا في جواز النفل قبل صلاة العيد وبعدها لمن حضرها في المصلى أو في المسجد فقال أبو حنيفة ، لا يتنفل قبلها ويتنفل إن شاء بعدها وأطلق ، ولم يفرق بين المصلي ولا غيره ، ولا بين أن يكون هو الإمام أو يكون مأموما . وقال مالك إن كانت الصلاة في المصلى فإنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها سواء كان إماما أو مأموما ، وإن كانت في المسجد فعنه روايتان . إحداهما : المنع من ذلك كما في المصلى ، والأخرى له أن يتنفل في المسجد قبل الجلوس وبعد الصلاة خلاف المصلى . وقال الشافعي : يجوز أن يتنفل قبلها وبعدها في المصلى وغيره إلا الإمام ، فإنه إذا ظهر للناس لم يصل قبلها . وقال أحمد : لا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها لا الإمام ولا المأموم لا في المصلى ولا في المسجد . وقد اختلفت في هذه المسألة الرواية والعمل فأخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر أنه خرج يوم عيد فلم يصلّ قبلها ولا بعدها . وذكر ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعله . وعن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم عيد فصلّى بالناس فلم يصلّ قبلها ولا بعدها . وعن الشعبي قال : رأيت ابن أبي أوفى ، وابن عمر ، وجابر بن عبد اللّه وشريحا وابن معقل لا يصلون قبل العيد ولا بعده . وعن سعيد بن جبير أنه كان جالسا في المسجد الحرام يوم الفطر فقام عطاء يصلي قبل خروج الإمام ، فأرسل إليه سعيد أن اجلس فجلس عطاء ، فسئل سعيد عن هذا . فقال : عن حذيفة وأصحابه . وعن ابن مسعود أنه كان إذا كان يوم أضحى أو يوم فطر طاف في الصفوف فقال : لا صلاة إلا مع الإمام . وعن الشعبي كنت بين مسروق وشريح في يوم عيد فلم يصليا قبلها ولا بعدها . وعن ابن سيرين قال : كان لا يصلي قبل العيد ولا بعده . وعن إسماعيل بن أبي خالد قال : رأى الشعبي انسانا يصلي بعد ما انصرف الإمام ، فجبذه . وعن ابن الحنفية قال : لا صلاة قبلها ولا بعدها . وعن عمرو بن عبد اللّه الأصم أنه خرج مع مسروق في يوم عيد قال : فقمت أصلي فأخذ بثيابي فأجلسني ثم قال : لا صلاة حتى يصلي الإمام ، ثم عقد بابا فيمن كان يصلي بعد العيد أربعا فأخرج عن أبي إسحاق قال : كان سعيد بن جبير وإبراهيم وعلقمة يصلون بعد العيد أربعا . وعن