وكان صلّى اللّه عليه وسلم : « يأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور » .
شرح
قلت : أخرجه أحمد والترمذي والحاكم من حديثه أيضا ، وأخرجه البخاري من حديث جابر وقال : حديث جابر أصح . ورواه أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم عن ابن عمر ، وابن ماجة من حديث سعد القرظي ، وأبي رافع ، وابن قانع . وأبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن حاطب ، والبزار عن سعد .
قال الرافعي : صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يذهب إلى العيد في طريق ويرجع في أخرى ، واختلف في سببه ، فقيل : ليتبرك به أهل الطريقين ، وقيل ليستفتى فيهما وقيل ليتصدق على فقرائهما وقيل ليزور قبور أقاربه فيهما وقيل لتشهد له الطريقان وقيل : ليزداد غيظ المنافقين ، وقيل : لئلا تكثر الزحمة ، وقيل : يقصد أطول الطريقين في الذهاب وأقصرهما في الرجوع ، وهذا أظهرها . ثم من شاركه في المعنى استحب ذلك له . وكذا من لم يشارك على الصحيح الذي اختاره الأكثرون وسواء فيه الإمام والمأموم . قال النووي : وإذا لم يعلم السبب استحب التأسي قطعا اه من الروضة .
وقال في المجموع : وأصح الأقوال في حكمته أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرا للأجر ويرجع في أقصرهما لأن الذهاب أفضل من الرجوع ، وأما قول إمام الحرمين وغيره أن الرجوع ليس بقربة فعورض بأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا ، كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره ، أو خالف لتشهد له الطريقان أو أهلهما من الجن والإنس ، ثم ذكر أكثر ما تقدم في الروضة إلى أن قال : أو ليزور قبور آبائه ، أو ليصل رحمه ، أو للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا أو لإظهار شعار الإسلام فيهما أو ليغيظ اليهود أو ليرهبهم بكثرة من معه أو حذرا من إصابة العين فهو في معنى قول يعقوب عليه السلام لبنيه عليهم السلام :لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ[ يوسف : 67 ] ثم قال : ومن لم يشاركه في المعنى ندب له ذلك تأسيا به صلّى اللّه عليه وسلم كالرمل والاضطباع ، واستحب في الأم أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو وروي فيه حديثا اه .
فالمذكور في الروضة معان ثمانية ، وفي المجموع خمسة صار الجميع ثلاثة عشر معنى ، وقيل :
إنما خالف حذرا من كيد المنافقين في طريقة أو لأنه كان يتصدق في ذهابه بجميع ما معه فيرجع في أخرى لئلا يسأله سائل . واختار الشيخ أبو حامد وابن الصلاح أن مخالفته صلّى اللّه عليه وسلم كانت لتخفيف الزحام لوروده في رواية ، واللّه أعلم .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم : « يأمر بإخراج العواتق ) جمع عاتق بلا هاء وهي التي عتقت أي بلغت أو خرجه عن خدمة أبويها ومن أن يملكها زوج ( وذوات الخدور » ) أي الستور . قال العراقي :
متفق عليه من حديث أم عطية اه .
قال البخاري حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن محمد قال ، قالت