تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
الرابع : المستحب الخروج إلى الصحراء إلا بمكة وبيت المقدس ، فإن كان يوم مطر
شرح
أم عطية : أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبخاري وابن خزيمة من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نخرجهن يوم الفطر ويوم النحر قالت أم عطية : فقلنا أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب قال ، فلتلبسها أختها من جلبابها ، ومعنى قوله : من جلبابها أي من جنس جلبابها ، ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها أي مما لا تحتاج إليه أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ، ولو كان اثنتان في ثوب واحد . قال ابن بطال : فيه تأكيد خروجهن للعيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب أولى اه . والحديث عام سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا . والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة فلا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع ، والمروي عن أبي حنيفة ملازمات البيوت لا يخرجن . وفي شرح الرافعي أن الصيدلاني ذكر أن الرخصة في خروج النساء إلى المساجد وردت في ذلك الوقت . وأما اليوم فيكره لأن الناس قد تغيروا وروي في هذا المعنى عن عائشة اه . قال الحافظ ابن حجر : كان يشير إلى حديث عائشة لو أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد وهو متفق عليه اه . قلت : وقد عقد أبو بكر بن أبي شيبة بابا فيمن رخص في خروج النساء إلى العيدين ، ونقل ذلك عن ابن عباس وأم عطية تقدم حديثهما . وعن أبي بكر رضي اللّه عنه قال : حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين . وعن علي مثله بزيادة ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج إلا إلى العيدين ، وعن نافع قال : كان عبد اللّه بن عمر يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله ، وعن عائشة قالت : كانت الكعاب تخرج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خدرها في الفطر والأضحى ، وعن عبد الرحمن بن الأسود أن علقمة والأسود كانا يخرجان نساءهم في العيدين ويمنعوهن من الجمعة ، ثم قال : باب من كره خروج النساء إلى العيدين فذكر عن جرير عن منصور عن إبراهيم قال : يكره خروج النساء في العيدين ، ومن وجه آخر قال : كره للشابة أن تخرج إلى العيدين . وعن نافع أن ابن عمر كان لا يخرج نساءه في العيدين ، وعن عروة أنه كان لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر ، ولا إلى أضحى ، وعن عبد الرحمن بن القاسم قال : كان القاسم أشد شيء على العواتق لا يدعهن يخرجن في الفطر والأضحى . ( الرابع : المستحب ) لصلاة العيد ( الخروج إلى الصحراء ) إن ضاق المسجد فإن كان المسجد واسعا فوجهان أصحهما ، وبه قطع العراقيون . وصاحب التهذيب وغيره المسجد أولى ، والثاني الصحراء ( إلا بمكة ) فالمسجد أفضل قطعا ( و ) ألحق به الصيدلاني والبندنيجي ( بيت