الثاني : إذا أصبح يوم العيد يغتسل ويتزين ويتطيب كما ذكرناه في الجمعة والرداء والعمامة هو الأفضل للرجال ، وليجنب الصبيان الحرير والعجائز التزين عند الخروج .
شرح
والمأموم لا يرى التكبير فيه أو عكسه هل يوافقه في التكبير وتركه أم يتبع اعتقاد نفسه ؟
وجهان . الأصح اعتقاد نفسه بخلاف ما تقدم في تكبير نفس الصلاة اه .
قلت : تقدم أن أصحابنا لا يرون التكبير على المنفرد ولا على المرأة ولا على المسافر ، فإن التكبير تابع لصلاة العيد وهي عندنا تجب على من تجب عليه الجمعة بشرائطها المتقدمة في الجمعة سوى الخطبة لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها فبقيت وعظا كما في سائر الأوقات فكانت الخطبة سنة .
( الثاني ) من الأمور السبعة ( إذا أصبح يوم العيد يغتسل ) ، وقد روي من فعله صلّى اللّه عليه وسلم أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس والفاكه بن سعيد بسند ضعيف ، والبزار من حديث أبي رافع وسنده ضعيف أيضا . ويجوز بعد الفجر قطعا وكذا قبله على الأظهر ، وعلى هذا هل يجوز في جميع الليل أم يختص بالنصف الثاني ؟ وجهان نقله الرافعي ، وقال النووي : الأصح اختصاصه ، واللّه أعلم اه .
( ويتزين ) أي يلبس أحسن ما يجده من الثياب وأفضلها الجديد من البيض ، ( ويتطيب ) بأحسن ما يجد عنده من الطيب . أخرج الطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك من حديث الحسن بن علي « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد » .
قلت ولو اقتصر على ماء الورد كفاه ويدخل في التزين أخذ الشعر والظفر والسواك وقطع الرائحة الكريهة ، ( كما ذكرناه في الجمعة والرداء والعمامة هو الأفضل للرجال ) فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للجمعة والعيد ويستوي في استحباب جميع ما ذكر القاعد في بيته والخارج إلى الصلاة . هذا حكم الرجال .
وأما النساء فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور ، ( وليجنب الصبيان ) لبس ( الحرير ) ندبا والحرمة إنما تختص بالبالغين . وأشار المصنف بهذا إلى جواز شهود الصبيان في المصلى .
وقد عقد البيهقي على ذلك بابا في السنن فقال : باب خروج الصبيان إلى العيد ذكر فيه عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج نساءه وبناته في العيدين ، وذكر عن عائشة إنها كانت تحلي بني أختها الذهب ، ثم قال : إن كان حفظه الراوي في البنين ، فدل على جواز ذلك ما لم يبلغوا . قال :
وكان الشافعي يقول : ويلبس الصبيان أحسن ما يقدر عليه ذكورا كانوا أو إناثا ، ويلبسون الحلى والمصبغ يعني يوم العيد . قال : وكان مالك يكرهه .
قلت : والكلام مع البيهقي في هذا الباب أن في سياق حديثه الأول ليس فيه خروج الصبيان فهو غير مطابق للباب .