تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
شرح
الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي الإمام ، وقال البيهقي : الصحيح وقفه على ابن عمر وهو قول صحابي قد عارضه قول صحابي آخر . روي ابن المنذر ، عن ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون ، فقال لقائده : أكبر الإمام ؟ قال : لا . قال : أجن الناس أدركنا مثل هذا اليوم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فما كان أحد يكبر قبل الإمام . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يزيد عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة قال : كنت أقود ابن عباس يوم العيد فسمع الناس يكبرون فقال : ما شأن الناس ؟ قلت : يكبرون . قال كبر الإمام ؟ قلت : لا . قال أمجانين الناس ؟ فيبقى مفاد الآية بلا معارض على أن قول الصحابي لا يعارضه هذا ، والذي ينبغي أن يكون الخلاف في استحباب الجهر وعدمه لا في كراهته وعدمها ، فعندهما يستحب وعنده الإخفاء أفضل ، وذلك لأن الجهر قد نقل عن كثير من السلف كابن عمر وعلي وأبي أمامة والنخعي وابن جبير وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأبان بن عثمان والحكم وحماد ومالك وأحمد وأبي ثور ، ومثله عن الشافعي ذكره ابن المنذر في الاشراف . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أكثر هؤلاء ، وعن أبي قتادة ، وأبي عبد الرحمن ، وعطاء ، وعروة ، والزهري على أن في سياق أكثر هؤلاء مطلق التكبير دون التقييد بالجهر . وروي عدم التكبير عن جماعة آخرين منهم ابن معقل ، وقال : حدثنا عبد اللّه بن نمير ، عن الأعمش قال : كنت أخرج مع أصحابنا إبراهيم وخيثمة وأبي صالح يوم العيد فلا يكبرون ولا يخفى أن مثل هذا يحمل على التكبير سرا والمعنى لا يجهرون به واللّه أعلم . وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني من أصحابنا : والذي عندنا أنه لا ينبغي أن تمنع العامة عن الجهر بالتكبير لقلة رغبتهم في الخير ، وبه نأخذ يعني أنه إذا منعوا من الجهر به لا يفعلونه سرا فينقطعون عن الخير بخلاف العالم الذي يعلم أن الأسرار به أفضل . تنبيه : أخرج البيهقي في السنن بسنده ، عن القطان ، عن ابن عجلان ، حدثني نافع أن ابن عمر كان يغدو إلى العيد من المسجد وكان يرفع صوته بالتكبير ، ثم قال : ورواه ابن إدريس عن ابن عجلان وقال يوم الفطر والأضحى . قلت : أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن إدريس بخلاف هذا فقال : حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن محمد بن عجلان بسنده ولفظه : « إنه كان يغدو يوم العيد ويكبر ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام » . تنبيه آخر : قال الرافعي ، يستوي في التكبير المرسل والمقيد المنفرد والمصلي جماعة والرجل والمرأة والمقيم والمسافر . قال النووي : لو كبر الإمام على خلاف اعتقاد المأموم فكبر من يوم عرفة