أكمل الأقاويل . ويكبّر عقيب الصلوات المفروضة وعقيب النوافل وهو عقيب الفرائض آكد .
شرح
وحدثنا وكيع عن شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مثله .
وحدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير مثله .
ودليل من قال يبتدئ من ظهر يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق ، ما رواه ابن أبي شيبة أيضا فقال : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق » .
وروي أيضا عن يزيد بن هارون عن حميد « أن الحسن كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من النفر الأول » .
وروي أيضا عن عبد الأعلى عن برد عن مكحول « أنه كان يكبر في أيام التشريق في صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق » .
فالحاصل أن المسألة مختلف فيها في عصر الصحابة ومن بعدهم ، فأخذ أبو يوسف ومحمد بالأكثر للاحتياط في العبادة خصوصا في الذكر للأمر باكثاره .
فإن قلت : فلم لم يخالفا أبا حنيفة في تكبيرات العيد حيث وافقاه فيها بالأقل ؟ فالجواب : بأنها يؤتى بها في الصلاة وهي تصان عن الزوائد ، وهذه عقيب الصلاة وهو موضع الذكر والدعاء بالنص لقوله تعالى :فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ[ الشرح ، 7 ، 8 ] وإكثار الأذكار في مظانها أفضل ، واللّه أعلم .
( ويكبر عقيب الصلوات المفروضة ) فلو فاتته فريضة في هذه الأيام فقضاها في غيرها لم يكبر ، ولو فاتته في غير هذه الأيام أو فيها فقضاها فيها كبر على الأظهر ، ( و ) يكبر ( عقيب النوافل ) الثابتة ومنها صلاة عيد الأضحى وعقيب النافلة المطلقة وعقيب الجنازة على المذهب في الجميع ( وهو عقيب الفرائض آكد ) فعلم أنه يكبر عقب كل صلاة مفعولة في هذه الأيام وهو الأصح من أربعة أوجه والثاني يختص بالفرائض المفعولة فيها مؤداة كانت أو مقضية ، والثالث يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة ، والرابع لا يكبر إلا عقب مؤداتها والسنن الراتبة ، ولو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب كبر » وإن فارق مصلاه فلو طال الفصل كبر أيضا على الأصح ، والمسبوق إنما يكبر إذا أتم صلاة نفسه .
قال إمام الحرمين : وجميع ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله للّه تعالى ، أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع فيه . نقله الرافعي والنووي .