شرح
فصل وقال أصحابنا لا يكبر إلا عقيب المكتوبات لا عقيب الواجب كالوتر وصلاة العيد ، ولا عقيب النوافل ، ولا يجب على المنفرد ولا على المعذورين الذين صلوا الظهر يوم الجمعة بجماعة ، ولا على أهل القرى . وعند أبي يوسف ومحمد يجب التكبير على كل من يصلي المكتوبة لأنه تبع لها ، ولأبي حنيفة أن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط ، فيقتصر إلا أن بالاقتداء يجب بطريق التبعية .
فصل وقال أصحابنا أيضا : يستحب التكبير جهرا في طريق المصلى يوم الأضحى اتفاقا للإجماع ، وأما يوم الفطر فقال أبو حنيفة لا يجهر به ، وقال صاحباه : يجهر ، وحكى الطحاوي قولا عن الإمام أنه يجهر أيضا في يوم الفطر اعتبارا بالأضحى ، ولكن المشهور في المذهب الأول .
ونقل ابن هبيرة في الإفصاح ما نصه : ثم اختلفوا في التكبير لعيد الفطر فقالوا كلهم يكبر فيه إلا أبا حنيفة ، فإنه قال لا يكبر له ، ثم قال : والصحيح أن التكبير فيه آكد من غيره لقوله عز وجل :وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ البقرة : 185 ] اه .
قلت : وفي هذا نظر ، فإن أبا حنيفة لا يمنع التكبير في عيد الفطر كما دل صريح نفيه ، وإنما يقول يكبر فيه سرا وفي الأضحى جهرا على أنه روي عنه الجهر فيه أيضا كما قدمنا عن الطحاوي ، وهذه كتب المذهب مشحونة بما ذكرنا على أن أبا حنيفة يقول : إن رفع الصوت بالذكر بدعة مخالف للأمر في قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ[ الأعراف : 205 ] إلا ما اختص بالإجماع ، وقد يجاب عن الآية بأنها تحتمل أن يراد بها التكبير في الصلاة أو يراد بها نفس الصلاة ، والتكبير : بمعنى التعظيم ، والدليل إذا تطرقه الاحتمال بطل به الاستدلال ، وأيضا الاستدلال بها ينبني على أن الواو تقتضي الترتيب وهو ممنوع على أن الآية لا دلالة فيها على الجهر ، وأبو حنيفة لا يمنع التكبير مطلقا وإنما يمنع الجهر به .
وأما كونه في عيد الفطر آكد ، فقد تقدم عن الشافعي فيه قولان . قديم ان الأضحى آكد ، وجديد بعكسه . ومما استدل به الصاحبان أيضا ما رواه الدارقطني من طريق سالم أن عبد اللّه بن عمر أخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكبر في الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى .
والجواب من قبل أبي حنيفة عن هذا الحديث أنه ضعيف . في إسناده أبو الطاهر موسى بن محمد ابن عطاء المقدسي ويعرف بالبطقاوي قال الذهبي في الديوان : كذاب ثم ليس فيه أيضا ما يدل على أنه كان يجهر به ، نعم روى الدارقطني عن نافع أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم