الثاني يفتتح التكبير عقيب الصبح يوم عرفة إلى آخر النهار يوم الثالث عشر ، وهذا
شرح
( ويفتتح بالتكبير ) المرسل المشروع في العيدين بأول وقته وهو غروب الشمس ( ليلة ) عيد ( الفطر ) وعيد الأضحى وفي آخر وقته طريقان وأصحهما على ثلاثة أقوال : أظهرها يكبر ( إلى الشروع ) أي شروع الإمام أي إحرامه ( في صلاة العيد ) والثاني إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة ، والثالث إلى أن يفرغ منها . وقيل : إلى أن يفرغ من الخطبتين . والطريق الثاني القطع بالقول الأول . كذا في الروضة . قال : ويرفع الناس أصواتهم بالمرسل في ليلتي العيدين ويوميهما إلى الغاية المذكورة في المنازل والمساجد والأسواق والطرق في السفر والحضر وفي طريق المصلى ، ويستثنى منه الحاج فلا يكبر ليلة الأضحى بل ذكره التلبية وتكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى على الجديد وفي القديم عكسه .
قلت : وقال أصحابنا بقطع التكبير إذا انتهى إلى المصلى سواء في الفطر أي على القول بالجهر أو الأضحى ، وقيل لا يقطعه ما لم يفتتح الصلاة الأول جزم به في الدراية ، والثاني نقله النسفي في الكافي ، وقال المقدسي : وعليه عمل الناس ، وفي التترخانية عن الحجة ، وقال أبو جعفر الهندواني :
وبه نأخذ .
( و ) أما التكبير المقيد فيكون ( في العيد الثاني ) أي الأضحى ، واعلم أن الناس فيه قسمان حجاج وغيرهم ، فالحجاج يبتدأون بالتكبير عقيب ظهر يوم النحر ويختمون عقيب الصباح آخر أيام التشريق ، وقيل : إلى آخر أيام التشريق وهو الأصح ، وأما غير الحجاج ففيهم طريقان .
أصحهما على ثلاثة أقوال . أولها : إنهم كالحجاج . والثاني : يبتدأون بالتكبير عقيب المغرب ليلة النحر إلى صبح الثالث من أيام التشريق ، والثالث : ( يفتتح التكبير عقيب الصبح يوم عرفة إلى آخر نهار يوم الثالث عشر ) وهو آخر أيام التشريق . وقال الصيدلاني وغيره . وعليه العمل في الأمصار . قال النووي : وهو الأظهر عند المحققين للحديث واللّه أعلم .
ولذا قال المصنف : ( هذا أكمل الأقاويل ) ، والطريق الثاني القطع بالقول الأول .
فصل وقال أصحابنا ابتداؤه فجر يوم عرفة وهو قول أحمد ، والأظهر عن الشافعي وفي قوله الآخر وهو قول مالك ظهر يوم النحر ، وآخره عصر يوم النحر عند أبي حنيفة ، سواء كان محلا أو محرما ويكبر للعصر ثم يقطع ، وعصر آخر أيام التشريق عند محمد وأبي يوسف وهو قول أحمد ، والأظهر عند الشافعي وفي قوله الآخر صبح آخر أيام التشريق وهو قول مالك . قالوا : لأن الناس تبع للحاج وهم يقطعون التلبية يوم النحر ضحى ويبتدأون التكبير من صلاة الظهر ، وينتهي تكبيرهم بصلاة الصبح آخر أيام التشريق والناس تبع لهم . وأجاب أصحابنا بعدم تسليم ادعاء التبعية بل المسلمون أصول في هذا الحكم .