شرح
رمضان صاحب فريضة ، فجميع ما يفعله من المباحات في ذلك اليوم مثل سنن الصلاة في الصلاة وجميع ما يفعله من الفرائض في ذلك اليوم والواجبات من جميع العبادات بمنزلة الأركان في الصلاة ، فلا يزال العبد في يوم العيدين حاله في أفعاله حال المصلي . فلهذا قلنا : سميت صلاة العيد بخلاف ما يقول غيرنا من أنه سمي بذلك لأنه يعود في كل سنة . فهذه الصلوات الخمس تعود في كل يوم ولا تسمى صلاة عيد .
فإن قيل : لارتباطه بالزينة ؟ قلنا : والزينة مشروعة في الصلاة . قال تعالى :خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[ الأعراف : 31 ] فلما عاد الفطر عبادة مفروضة سمي عيدا وعاد ما كان مباحا واجبا اه .
وهذا الذي ذكره الشيخ قدس سره بحسب ما أعطاه المقام ، وإلّا فالمعروف عند أهل المعرفة باللسان العربي هو ما قدمناه ، ولا مانع من أن يلاحظ فيه المعنيان إذ لا منافاة بين عود نظيره في كل سنة وعود ما كان مباحا واجبا فيه فافهمه فإنه دقيق .
( وهي ) أي صلاة العيد ( سنّة مؤكدة ) على الصحيح المنصوص كما في الروضة وفي المحرر على أظهر الوجهين لأنها صلاة ذات ركوع وسجود ، وفي الوجه الثاني فرض كفاية . ( و ) هي ( شعار من شعائر الإسلام ) . وأول ما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة ، ثم واظب على صلاة العيدين حتى فارق الدنيا ، ففي تركها تهاون ، فعلى هذا لو تركها أهل بلدة قوتلوا أي على القول بأنها فرض كفاية ، وعلى الأول في مقاتلتهم وجهان . الأصح لم يقاتلوا . كذا في شرح المحرر .
وفي سنن أبي داود ، عن أنس قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : « ما هذان اليومان » قيل : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر » .
وقال الرافعي في الشرح : ولم يصلها يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنى لأنه كان مسافرا كما لم يصل الجمعة .
قال الحافظ ابن حجر : لم أره في حديث وكأنه مأخوذ بالاستقراء ، وقد احتج أبو عوانة في صحيحه أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصلّ العيد بمنى بحديث جابر الطويل قال فيه : « انه صلّى اللّه عليه وسلم رمى جمرة العقبة ثم أتى المنحر فنحر ولم يذكر الصلاة » .
وذكر المحب الطبري عن إمام الحرمين أنه قال يصلي بمنى ، وكذا ذكره ابن حزم في حجة الوداع واستنكر ذلك منه اه .
وقال في شرح المحرر : والأصل في مشروعيتها الكتاب وهو قوله تعالى :فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[ الكوثر : 2 ] وقوله تعالى :وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[ الأعلى : 15 ] والسنة والاجماع المتواتر على فعلها .