القسم الثالث ما يتكرر بتكرر السنين : وهي أربع : صلاة العيدين والتراويح وصلاة رجب وشعبان .
الأولى : صلاة العيدين : وهي سنّة مؤكدة وشعار من شعائر الدين ، وينبغي أن يراعى فيها سبعة أمور :
شرح
القسم الثالث ما يتكرر بتكرر السنين ( وهي أربع صلاة العيدين ) الفطر والأضحى ( و ) صلاة ( التراويح وصلاة ) شهر ( رجب ) المسماة بصلاة الرغائب ( وصلاة النصف من شعبان .
الأولى : صلاة العيدين ) اعلم أن العيد بالكسر أصله واوي من العود اسم للموسم سمي به لأنه يعود في كل سنة ، والجمع أعياد على لفظ الواحد فرقا بينه وبين أعواد الخشب ، وقيل :
للزوم الياء في الواحد . هذا قول أهل اللغة ، وقيل سمي به لأن للّه تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده دينية ودنيوية ، وإلى هذا لحظ الشيخ الأكبر قدس سره فقال في كتاب الشريعة : والحقيقة هما يوما سرور عيد الفطر لفرحته بفطره فيعجل بالصلاة للقاء ربه ، فإن المصلي يناجي ربه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه » . وأراد أن يعجل بحصول الفرحتين فشرعت صلاة عيد الفطر وحرم عليه صوم ذلك اليوم ليكون في فطره مأجورا أجر الفرائض في عبودية الاضطرار لتكون المثوبة عظيمة القدر .
وفي صلاة عيد الأضحى مثل ذلك لصيامه يوم عرفة في حق من صامه ، فإنه صوم مرغوب فيه في غير عرفة وحرم عليه صوم يوم الأضحى ليؤجر أجر الواجبات فإنها من أعظم الأجور ، ولما كان يوم زينة وشغل بأحوال النفوس من أكل وشرب وبعال شرّع في حق من ليس بحاج في ذلك اليوم أن يستفتح يومه بالصلاة بمناجاة ربه ليحفظه سائر يومه ، فإن الصلاة في ذلك اليوم في أول النهار كالنية في الصلاة ، فكما ان النية تحفظ عليه هذه العبادة وان صحبته الغفلة في أثناء صلاته ، فالنية تجبر له ذلك فإنها تعلقت عند وجودها بكمال الصلاة فحكمها سار في الصلاة وإن غفل المصلي ، كذلك الصلاة في يوم العيد تقوم مقام النية واليوم يقوم مقام الصلاة فما كان في ذلك اليوم من الإنسان من لهو ولعب وفعل مباح ، فهو في حفظ صلاته إلى آخر يومه ، ولهذا سميت صلاة العيد أي تعود عليه في كل فعل يفعله من المباحات بالأجر الذي يكون للمصلي في حال صلاته ، وإن غفل لصحة نيته . ولهذا حرم عليه الصوم فيه تشبها بتكبيرة الإحرام وليقابل به نية الصوم في حال وجوب الصوم ، فيكون في فطره صاحب فريضة كما كان في صومه في