تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
القبلة ويبسط الأصابع ولا يقبضها ، ولا يتكلف فيها تفريحا ولا ضما بل يتركها على مقتضى طبعها ، إذ نقل في الأثر النشر والضم ، وهذا بينهما فهو أولى ، وإذا استقرت اليدان في مقرهما ابتدأ التكبير مع إرسالهما وإحضار النية ، ثم يضع اليدين على ما فوق
شرح
وأما حديث وائل بن حجر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما كبّر رفع يديه حذو منكبيه » رواه الشافعي ، وأحمد من رواية عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل به . ورواه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان من حديث وائل أيضا ولفظه : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم رفع يديه إلى شحمة أذنيه » وللنسائي « حتى كاد ابهاماه يحاذيان شحمة أذنيه » وفي رواية لأبي داود « وحاذى إبهاماه شحمة أذنيه » . وأما حديث أنس فلفظه « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كبّر فحاذى بابهاميه أذنيه ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه » رواه الحاكم في المستدرك ، والدارقطني من طريق عاصم الأحول عنه ، ومن طريق حميد عن أنس « كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم يرفع يديه حتى يحاذي بابهاميه أذنيه » . ثم قال المصنف : ( ويكون مقبلا بكفيه إلى القبلة ) . قال النووي في الروضة : يستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع قاله في التتمة ، ويستحب لكل مصل قائم أو قاعد مفترض أو متنفل إمام أو مأموم اه . ( ويبسط الأصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها تفريجا ولا ضما بل يتركها على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم ، وهذا بينهما فهو أولى ) . قال العراقي : ونقل ضمها الترمذي وقال خطأ . وابن خزيمة من حديث أبي هريرة ، وللبيهقي لم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ولم أجد التصريح بضم الأصابع اه . وفي القوت : وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير وينادى إن ذلك معنى الخبر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا كبّر ينشر أصابعه نشرا » يريد به التفرق وقد يسمى التفرقة بثا ونشرا لأن حقيقة النشر البسط ، وقد قال اللّه تعالى :وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ[ الغاشية : 16 ] فهذا هو التفرقة . وقال في معنى البث :كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ[ القارعة : 4 ] ثم قال في مثله :كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ[ القمر : 7 ] فإذا كان النشر مثل البث وكان البث هو التفرقة كان قوله نشر بمعنى فرق إلا أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله : نشر أصابعه في الصلاة نشرا قال هو فتحها وضمها . أريد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه . وهذا وجه حسن لأن النشر ضد الطي في المعنى والقبض طي ، وثلاثة من العلماء رأيتهم يفرقون أصابعهم في التكبير منهم أبو الحسن صاحب الصلاة في المسجد الحرام وكان فقيها ، وثلاثة رأيتهم يضمون أصابعهم منهم الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري ، وأحسب أن أبا يزيد الفقيه كان يفرق في أكبر ظني إذا تذكرت تكبيره اه . وفي العوارف : ويضم الأصابع وإن نشرها جاز والضم أولى ، فإنه قيل : النشر نشر الكف لا نشر الأصابع . ( وإذا استقرت اليدان في مقرهما ابتدأ التكبير ) أي شرع في إتيانه ( مع إرسالهما ) أي اليدين ( وإحضار النية ) وفي العوارف : ولا يبتدئ بالتكبير إلا إذا استقرت اليدان حذو المنكبين ويرسلهما مع التكبير من غير نقص ، فالوقار إذا سكن القلب تشكلت به الجوارح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60 | مرتضى الزبيدي