تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد استقصينا في فن الفقه - في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه - أصولها وفروعها ، صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة . ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعوّلا له إليها يفزع ويرجع . ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا بد للمريد منه من أعمالها الظاهرة وأسرارها الباطنة ، وكاشفون من دقائق معانيها الخفية في معاني الخشوع والإخلاص والنية ما لم تجر العادة بذكره في فن الفقه ، ومرتبون الكتاب على سبعة أبواب . الباب الأول : في فضائل الصلاة . الباب الثاني : في تفصيل الأعمال الظاهرة من الصلاة .
شرح
المصنف وفيه استعارة بالكناية وهو تشبيه الدين بالخيمة مع ذكر المشبه به استعارة تخييلية ، والجامع بين الدين والخيمة ما في كل منهما من الإحراز والحفظ لمن هو فيه . وكذا الكلام في قوله : ( وعصام اليقين ) وعصام القربة بالكسر رباطها وسيرها الذي يحمل به ، واليقين عند أهل الحقيقة رؤية العيان بقوّة الايمان لا بالحجة والبرهان . وقيل : مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار ( وسيدة القربات ) أي أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى الحضرة الإلهية ، ( وغرة الطاعات ) أي منزلتها في الطاعات الإلهية منزلة الغرة من ناصية الفرس أشار به إلى شرفها وعظمتها . ( وقد استقصينا في فن الفقه ) الفن من الشيء النوع منه والجمع فنون - ( في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه ) - وهي كتبه الثلاثة المتقدم ذكرها ( أصولها وفروعها ) مفعول استقصينا ، والضمير راجع للصلاة حالة كوننا . ( صارفين جمام العناية ) أي معظم الاعتناء ، وأصل الجمام جمام القدح وهو ملؤه بغير رأس مثلث الجيم . قال ابن السكيت : وإنما يقال جمام في الدقيق وأشباهه . يقال : أعطاني جمام القدح دقيقا ( إلى تفاريعها النادرة ) وهي الفروع الغريبة في المذهب ، ( ووقائعها الشاذة ) أي النادرة الوقوع ( لتكون خزانة ) بالكسر ( للمفتي منها يستمد ) ويستعين في المهمات إذ سئل عنها ( ومعوّلا له ) أي معتمدا ( إليها يفزع ) أي يلجؤ ( ويرجع ) في المراجعات . ( ونحن الآن في هذا الكتاب ) الذي هو رابع كتبه من الإحياء ( نقتصر على ما لا بدّ للمريد ) أي السالك في طريق الآخرة ( منه ) أي من فن الفقه ( من أعمالها الظاهرة ) من بيان أركانها وواجباتها وهيئاتها ( وأسرارها الباطنة ) من حسن التوجه والمراقبة وغيرها ، ( وكاشفون ) إن شاء اللّه تعالى ( من دقائق معانيها الخفية ) التي خفيت على أكثر الفقهاء ( في معاني الخشوع والإخلاص والنية ) فيها التي بها تتميز عن صلاة العامة ( ما لم تجر العادة بذكرها في فن الفقه ) لأنه ليس من وظائف الفقيه ، ( ومرتبون ) هذا ( الكتاب على سبعة أبواب ) تفاؤلا بهذا العدد من الأوتار . ( الباب الأول : في فضائل الصلوات ) وما يتعلق بها . ( الباب الثاني : في تفصيل الأعمال الظاهرة ) مما يذكر في كتب الفقه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 6 | مرتضى الزبيدي