تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ الجزء الثالث ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم

( كتاب أسرار الصلاة ومهماتها )

[ خطبة الكتاب ]

الحمد للّه الذي غمر العباد بلطائفه ، وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه الذي
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه جاعل الصلاة عماد الدين وعياذ المتقين ، وسراج اليقين ، ومنهاج المهتدين ، وأفضل أعمال المؤمنين ، وأزكى خصال المسلمين وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة توردنا موارد الموحدين ، وتلحقنا بزمرة الشهداء والصالحين . وأشهد أن سيدنا محمدا حبيبه وصفيه النبي الصادق الوعد الأمين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما وزاده شرفا وتعظيما . أما بعد ، فهذا شرح كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ، وهو رابع كتب إحياء علوم الدين يكثر فوائده ويغزر عوائده بتوضيح مسائله ومعانيه وتنقيح دلائله ومبانيه ، وكشف معضله وتبيين مبهمه ، وإلحاق ما خلا عنه مما يعوّل عليه وتمس الضرورة في الغالب إليه مستمدا من كتب جليلة هي عيون المذهبين ، ومستنبطا من أصول صحيحة تقر بها العين ، مما تقدم ذكرها في شرح الكتاب الذي قبله واللّه سبحانه وتعالى أسأل أن ينفع به إياي والمستفيدين ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وذخرا مدّخرا إلى يوم الدين . إنه خير مسؤول وأكرم مأمول وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم . افتتح المصنف رحمه اللّه كتابه هذا بقوله : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) لأن ذلك سنّة اللّه في كتابه المبين ، وسنة أنبيائه المكرمين ، وسنّة سائر عباده الصالحين والاقتداء بهم أصل الدين ، ثم أردفه بقوله : ( الحمد للّه ) اقتداء بالكتاب العزيز الذي :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[ فصلت : 42 ] وجمع بينهما في الابتداء أيضا صونا لكتابه عن عدم البركة والخير المستفاد من قوله صلى اللّه عليه وسلم « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » وفي رواية « أجذم » . رواه أبو داود ، والنسائي وابن ماجة . وفي رواية ابن حبان ببسم اللّه الرحمن الرحيم وكلاهما مبدوء به ، فإن الابتداء يعتبر في العرف ممتدا من حيز الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، والحمد هو الثناء بالجميل تعظيما للمثنى عليه ، والشكر مقابله النعمة بالطاعة ، واللّه علم لذات الحق سبحانه ( الذي غمر العباد ) جمع عبد من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 3 | مرتضى الزبيدي