تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الحجاب فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ، ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه ، وأتم لطفه ، وأعم إحسانه ، والصلاة على محمد نبيه المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليما . أما بعد : فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ، ورأس القربات ، وغرة الطاعات ،
شرح
قلب العامي التنزيه والتقديس عن صورة النزول بأن يقول له : لو كان نزوله إلى سماء الدنيا ليسمعنا نداءه ، وقوله فما أسمعنا . فأي فائدة في نزوله ؟ ولقد يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو السماء الأعلى ، فهذا القدر يعرف العامي أن ظاهر النزول باطل اه . ( وباين السلاطين ) المباينة المفارقة . والسلاطين : جمع سلطان وهو يرادف الملك ، وقيل : بل بينهما فرق . وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم ( بفتح الباب ) أي باب التقرب إليه ( ورفع الحجاب ) بالتمكين للدخول في أي وقت شاء ، ثم بين ذلك بقوله : ( فرخص للعباد ) أي أذن لهم بموهبة الاستعداد ( في المناجاة ) أي المساررة ( بالصلوات ) ، وفيه تلميح إلى ما رواه النسائي عن ابن عمر « إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن اللّه قبل وجهه إذا صلى » أي يناجيه في صلاته ، ومنه قيل :واغتنم الصلاة في الدياجي * إن المصلي ربه يناجي( كيفما تقلبت بهم الحالات ) واختلفت ( في الجماعات ) مع الناس ( والخلوات ) عنهم ، ( ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف ) لهم أي ترفق ( بالترغيب ) والتشويق ( والدعوة ) أي الطلب ( وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح ) لأحد ممن أقبل إليه ( بالخلوة ) معه والمناجاة ( إلا بعد تقديم الهدية ) وهي فعلية اسم لما بعثته لغيرك إكراما ( والرشوة ) وهي ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل . ( فسبحانه ما أعظم شأنه ) وهو في شؤونه كلها موصوف بالعظمة والجلال ( وأقوى سلطانه ) أي حجته أو برهانه أو ولايته وسلطنته ، ( وأتمّ لطفه ) بعباده ، ( وأعمّ إحسانه ) بهم ، ( والصلاة ) هي من اللّه الرحمة ومن الخلق الدعاء بها ( على محمد نبيه المصطفى ) أي المختار من خلقه ( ووليه المجتبى ) . والولي : فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول واجتباه اصطفاه وكلاهما من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم ( وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى ) جمع دجية بالضم هي الظلمة ( وسلم تسليما ) أكده هنا اتباعا لما في كتاب اللّه عز وجل كما في قوله تعالىوَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 164 ] وفي تأكيد السلام به دون الصلاة وجوه ذكرها المفسرون . ( أما بعد ؛ فإن الصلاة عماد الدين ) وهي قطعة من حديث ، وسيأتي ذكره في كلام
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5 | مرتضى الزبيدي