وترا - صلاته بالليل وهو التهجد والتهجد بالليل سنّة مؤكدة - وسيأتي ذكر فضلها في كتاب الأوراد - وفي الأفضل خلاف فقيل : إن الإيتار بركعة فردة أفضل إذا صح أنه
شرح
وقال الحافظ ابن حجر : وفي قوله « ولا بأكثر من ثلاث عشرة » في حديث عائشة عند أبي داود والاستدلال به فيه نظر ، فقد نقل المنذري القول بأن أكثر ما روي عنه في صلاة الليل سبع عشرة وهي عدد ركعات اليوم والليلة .
وروى ابن حبان ، وابن المنذر ، والحاكم من طريق عراك ، عن أبي هريرة رفعه « أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو احدى عشرة أو بأكثر من ذلك » اه .
( وكانت هذه الركعات - أعني ما سمينا جملتها ) من واحدة إلى ثلاث عشرة ( وترا - صلاته ) صلّى اللّه عليه وسلم ( بالليل ) . إما من بعد أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر كما جاء في بعض الروايات وتقدم ذكره ، واما من بعد نومه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن يطلع الفجر كما هو الظاهر من سياق المصنف لأنه قال : ( وهو التهجد ) وهو الصلاة في الليل بعد نوم وتسمية الوتر تهجدا هو الصحيح المنصوص « في الأم » و « المختصر » وقيل : الوتر غير التهجد قاله الرافعي ، وكون اسم التهجد يقع على الصلاة بعد النوم لا قبله . رواه ابن أبي خيثمة من طريق الأعرج ، عن كثير بن العباس ، عن الحجاج بن عمرو قال : يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح انه قد تهجد إنما التهجد أن يصلي الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ، وتلك كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إسناده حسن .
( والتهجد بالليل سنّة مؤكدة - وسيأتي ذكر فضلها في كتاب الأوراد - ) قريبا إن شاء اللّه تعالى .
وقال الرافعي في الشرح : الوتر سنّة ويحصل بركعة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشرة ، فهذا أكثره على الأصح ، وعلى الثاني أكثره ثلاث عشرة . ولا تجوز الزيادة على أكثره على الأصح ، فإن زاد لم يصح وتره ، وإذا زاد على ركعة فأوتر بثلاث فأكثر موصولة ، فالصحيح أن له أن يتشهد تشهدا واحدا في الأخيرة وله تشهد آخر في التي قبلها ، وفي وجه لا يجزئ الاقتصار على تشهد واحد ، وفي وجه لا يجوز لمن أوتر بثلاث أن يتشهد تشهدين بتسليمة واحدة ، فإن فعله بطلت صلاته بل يقتصر على تشهد أو يسلم في التشهدين ، وهذان الوجهان منكران . والصواب جواز ذلك كله ، ولكن هل الأفضل تشهد واحد أو تشهدان ؟ فيه أوجه .
أرجحها عند الروياني تشهد ، والثاني تشهدان ، والثالث هما في الفضيلة سواء ، أما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على تسليمة في الركعة الأخيرة ، فالصحيح أنه لا يجوز لأنه خلاف المنقول ، والثاني يجوز كنافلة كثيرة الركعات .
( وفي الأفضل خلاف ، فقيل : إن الاتيان بركعة فردة أفضل ، إذا صح ) من طرق كثيرة ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يواظب على الإيتار بركعة فردة ) كما تقدم من حديث ابن عمر