تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
صحيحة في أي وقت كان وإنما لم يصح قبل العشاء لأنه خرق إجماع الخلق في الفعل ولأنه لم يتقدم ما يصير به وترا . فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة ففي نيته في
شرح
قلت : وأبي أصحابنا في الزيادة أنها لا تكون إلا من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية إلا أنه ليس مقطوعا به ، فرجع الأمر إلى الوجوب وزيادة على ذلك في قوله : « وهي الوتر » زيادة تعريف ، وزيادة التعريف زيادة وصف وهو الوجوب لا أصله ، وفي بعض طرقه : فحافظوا عليها فهو أمر بأدائها والأمر للوجوب . ( وإلّا فركعة فردة صحيحة في أي وقت كان ) . هذا مذهب الشافعي فإنه يرى جواز التطوّع بركعة في غير الوتر قياسا على الوتر ، وحكى منعه عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، ودليل الشافعي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر » كما تقدم . وفي المصنف لابن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه أن عمر دخل المسجد فركع فيه ركعة فقالوا له ، فقال : إنما هو تطوّع فمن شاء زاد ومن شاء نقص . حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب مرّ في المسجد فركع ركعة فقيل له : إنما ركعت ركعة . فقال : إنما هو تطوّع وكرهت أن اتخذه طريقا . حدثنا شريك ، عن سماك قال : حدثني من رأى طلحة بن عبيد اللّه مرّ في المسجد فركع فسجد سجدة . حدثنا وكيع ، عن سيف بن ميسرة عن أبي سعيد قال : رأيت الزبير بن العوّام خرج من القصر فمر بالمسجد فركع ركعة أو سجد سجدة اه . وأخرج البيهقي حديث قابوس ، عن أبيه . وقابوس قال النسائي ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين وكان شديد الحمل عليه . وقال ابن حبان : رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له . وقال أصحابنا : الوتر بواحدة هي البتيراء وقد نهي عنه . أورد صاحب التمهيد عن أبي سعيد الخدري : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها » فلما لم يصح الوتر عندنا بركعة واحدة لم تصح ركعة فردة في غيره قياسا عليه . فإن قلت : ذكر صاحب التمهيد بعد أن أخرج الحديث المذكور أن في سنده عثمان بن محمد بن ربيعة . قال العقيلي الغالب على حديثه الوهم . فالجواب : لم يتكلم عليه أحد بشيء فيما علمنا غير العقيلي وكلامه ضعيف ، وقد أخرج له الحاكم في المستدرك . ( وإنما لم تصح ) تلك الركعة الفردة ( قبل العشاء لأنه خرق إجماع الخلق في الفعل ) المذكور ( ولأنه لم يتقدم له ما يصير به وترا ) وفيه وجه أنها تصح إن قلنا في وقت الوتر بدخول وقت العشاء كما تقدم نقله عن الرافعي ، ( فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة )