صلّى اللّه عليه وسلم كان يواظب على الايتار بركعة فردة ، وقيل : الموصولة أفضل للخروج عن شبهة الخلاف لا سيما الإمام إذ قد يقتدي به من لا يرى الركعة الفردة صلاة ، فإن صلى موصولا نوى بالجميع الوتر ، وإن اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي العشاء أو بعد فرض العشاء نوى الوتر وصح . لأن شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا ، وأن يكون موترا لغيره مما سبق قبله ، وقد أوتر الفرض ولو أوتر قبل العشاء لم يصح أي لا ينال
شرح
وغيره ، وهذا قد ردّه ابن الصلاح فقال : لا نعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه صلّى اللّه عليه وسلم أوتر بواحدة فحسب ، وقد ردّ عليه الحافظ ابن حجر بما تقدم من الأحاديث ، وبما رواه ابن حبان من طريق كريب عن ابن عباس « أنه صلّى اللّه عليه وسلم أوتر بركعة » . ( وقيل : الموصول أفضل للخروج من شبهة الخلاف لا سيما الإمام إذ قد يقتدي به من لا يرى الركعة الفردة ) أي سنيتها .
قال الرافعي : إذا أراد الإيتار بثلاث ركعات ، فهل الأفضل فصلها بسلامين أم وصلها بسلام ؟ فيه أوجه . أصحها : الفصل والثاني الوصل ، والثالث إن كان منفردا فالفصل ، وإن صلّاها بجماعة فالوصل ، والرابع : عكسه . وهل الثلاث الموصولة أفضل من ركعة فردة ؟ فيه أوجه . الصحيح أن الثلاث أفضل ، والثاني الفردة . قال في النهاية على هذه الفردة : أفضل من إحدى عشرة ركعة موصولة ، والثالث إن كان منفردا فالفردة ، وإن كان إماما فالثلاث الموصولة . ( فإن صلى موصولا نوى بالجميع الوتر وإن اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي ) سنة ( العشاء أو بعد فرض العشاء نوى الوتر وصح لأن شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا ) فإن الوتر في الأعداد هو الفرد ، ( وأن يكون موترا لغيره مما سبق قبله ) يقال : أوتر الصلاة إذا جعلها وترا ، ( وقد أوتر الفرض ) فلذا قلنا إنه صح وتره وهذا هو الأصح عند أصحاب الشافعي ، ولا يتعين أن يوتر بها نفلا فقد يوتر بها فرضا وهو العشاء ، وبه قال ابن نافع من المالكية وهو المشهور عندهم . وقال بعض أصحاب الشافعي : لو صلّى العشاء ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل لم يصح وتره ، وهو الذي في المدوّنة ولا يوتر بواحدة لا شفع قبلها في سفر أو حضر ، ويدل عليه حديث ابن عمر الذي تقدم : توتر له ما قد صلى .
ودليل ما ذهب إليه المصنف ما رواه البيهقي في السنن أن سعد بن أبي وقاص صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعة ، وأن أبا موسى الأشعري كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها ، وعن ابن عباس أنه لما فرغ من العشاء قال لرجل : ألا أعلمك الوتر ؟ فقال :
بلى ، فقام فركع ركعة .
( ولو أوتر قبل العشاء لم يصح ) قال الرافعي : في وقت الوتر وجهان ، الصحيح : أنه من حين يصلي العشاء إلى طلوع الفجر ، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره سواء تعمد أو سها وظن أنه صلى العشاء أو صلاها ظانا أنه متطهر ثم أحدث فتوضأ وصلى الوتر ، ثم بان أنه كان محدثا في العشاء فوتره باطل ، والوجه الثاني : يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه