تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
فضيلة الوتر الذي هو خير له من حمر النعم ، كما ورد به الخبر . وإلّا فركعة فردة
شرح
قبلها ، ولو صلى العشاء ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل صح وتره على الصحيح ، وقيل : لا يصح حتى تتقدمه نافلة ، فإذا لم يصح وترا كان تطوّعا ، كذا قاله إمام الحرمين ( أي لا ينال فضيلة الوتر الذي هو خير من حمر النعم ، كما ورد به الخبر ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث خارجة بن حذافة « إن اللّه أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم » وضعفه البخاري وغيره اه . قلت : وأخرجه أحمد ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والدارقطني ، والحاكم وصححه ، وقال : إنما تركاه لتفرد التابعي عن الصحابي . وخارجة بن حذافة العدوي القرشي هو الذي كان يعد بألف فارس ، قتله عمرو بن بكر الخارجي ليلة قتل علي رضي اللّه عنه يظنه عمرو بن العاص . قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد اللّه بن راشد الزوفي ، عن عبد اللّه بن مرة الزوفي ، عن خارجة بن حذافة العدوي قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغداة فقال « لقد أمدكم الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم » قال : قلنا ما هي يا رسول اللّه ؟ قال « الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر » . وحدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر » . وحدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حماد قال : أخبرني مخبر عن عبد اللّه بن عمر قال : « ما أحب أني تركت الوتر ولا أن لي حمر النعم » اه . قال الدارقطني : عبد اللّه بن راشد ، وعبد اللّه بن مرة لا يحتج بهما ، ولا يعرف سماع لابن مرة عن خارجة ، وقال : ابن عدي : ليس له إلا هذا الحديث ، وفي الميزان للذهبي : حديثه عن خارجة لم يصح . وقال ابن حبان : منقطع ومتن باطل . قلت : وذكر الذهبي في الكاشف : عبد اللّه بن راشد الحميري الزوفي ، عن عبد اللّه بن أبي مرة في الوتر ، وعنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد ، وقال أيضا عبد اللّه بن مرة أو ابن أبي مرة الزوفي شهد فتح مصر ونزلها سمع من خارجة بن زيد في الوتر ، وعنه عبد اللّه بن راشد ورزين الزوفيان سنده منقطع . وأما معنى الحديث : « أمدكم » أي زادكم كما في رواية أخرى . يقال : مدّ الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما يكثره ، فالإمداد اتباع الثاني للأول تقوية وتأكيدا له من المدد . وحمر النعم : هي أعز أموال العرب وأنفسها ، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله كأنه قيل : هذه الصلاة خير مما تحبون من عرض الدنيا وزينتها لأنها ذخيرة للآخرة والآخرة خير وأبقى . قال القاضي : ولا دلالة فيه على الوجوب إذ الامداد والزيادة يحتمل كونه على سبيل الوجوب وكونه على الندب ، وقال غيره : ليس فيه دلالة على الوجوب إذ لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد .