تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
عمر رضي اللّه عنه صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم فأعتق رقبة ، وأخرها ابن عمر حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين . الخامسة : راتبة العشاء الآخرة . أربع ركعات بعد الفريضة ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام » واختار
شرح
وشداد بن أوس ، وأبي هريرة وعليه إطباق أهل اللسان ، فيكون حقيقة في الحمرة نفيا للمجاز ، ولا يكون حقيقة في البياض نفيا للاشتراك . ونقل في جمع التفاريق وغيره رجوع أبي حنيفة إلى هذا القول لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة وإثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة وأنه باطل ، وفي اعتبار البياض معنى الحرج فإنه لا يذهب إلا قريبا من ثلث الليل ، وقيل : الشفق هو البياض وهو قول أبي حنيفة المشهور عنه وعليه مشى في الكنز وغيره ونقل ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، ومعاذ بن جبل ، وعائشة وقوى دليله الكمال بن الهمام في فتح القدير وفي التجنيس والمزيد نقلا عن البعض : ينبغي أن يؤخذ في الصيف بقولهما لقصر الليالي وإمكان بقاء البياض إلى ثلث الليل أو نصفه ، وفي الشتاء بقول أبي حنيفة لطول الليالي ولعدم بقاء البياض إلى ثلث الليل اه . وفي السراج الوهاج والمستصفي فقولهما أوسع وقول أبي حنيفة أحوط اه . وذكر بعض أصحابنا المتأخرين أن دليل الإمام في هذه المسألة قائم فلا يعدل إلى قولهما ، ولو أفتى به بعض المشهورين ولا موجب للعدول أصلا واللّه أعلم . ( أخر عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم ) يحتمل أن يكون المسمى بالشاهد ولذلك سميت المغرب بصلاة الشاهد لطلوعه بعد المغرب ، ويحتمل أن يكون آخر ( فاعتق رقبة ) هكذا أورده صاحب القوت ، ( واخرها ابن عمر حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين ) أورده صاحب القوت أيضا . ( الخامسة : راتبة العشاء الآخرة ) وإنما قيدها بالآخرة لما أن المغرب كانت تسمى بالعشاء الأولى ، وقد كره تسمية المغرب بالعشاء على سبيل الانفراد لما روى البخاري من حديث عبد اللّه ابن مغفل رفعه : « لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب » قال ، وتقول الأعراب : هي العشاء ، ( وهي أربع ركعات بعد الفريضة ) بتسليمة واحدة . ( قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان ) النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ينام » ) أخرجه أبو داود في سننه بلفظ : « ما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلّا صلّى أربع ركعات أو ست ركعات » الحديث . وفي صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس قال : « بت عند خالتي ميمونة بنت الحرث زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم عندها فصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات