في الأراضي المستوية التي ليست محفوفة بالجبال ، فإن كانت محفوفة بها في جهة المغرب فيتوقف إلى أن يرى إقبال السواد من جانب المشرق . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم » . والأحب المبادرة في صلاة المغرب خاصة وإن أخرت وصليت قبل غيبوبة الشفق الأحمر وقعت أداء ولكنه مكروه . وأخر
شرح
النفس بالنافلة قبل الفرض لما ينبغي للمصلي أن يكون عليه في حال مناجاته سيده في عبادة الفرض ، فإنه لا يستوي حال الشخص إذا قام إلى صلاة فرض من صلاة نفل في قلبه وانتباهه كحال شخص دخل إلى صلاة فرض من حديث وبيع أو شراء فبينهما من الحضور بون بعيد في الخاص والعام ، فلهذا شرع الشارع النفل بين يدي الفرض فهو كالصدقة على النفس بين يدي نجواهم فأهل اللّه ينبري أن يحافظوا على ذلك وإن كانوا على صلاتهم دائمين . ( ويدخل وقت المغرب بغيبوبة الشمس عن الأبصار ) وذلك إذا تدلى حاجب الشمس الأعلى .
وأخرج البخاري من حديث سلمة بن الأكوع : « كنا نصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا توارت بالحجاب » ، ولفظ مسلم « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب » ( في الأراضي المستوية التي ليست محفوفة بالجبال ) بل هي فضاء واسع لا يحجب عن غروب الشمس ، ( فإن كانت محفوفة بالجبال من جهة المغرب ) كمكة وما أشبهها ( فيتوقف ) في أداء الصلاة ( إلى أن يرى إقبال السواد من جانب المشرق ) فذلك هو الوقت الصحيح للاحتياط .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أقبل الليل ) يعني ظلمته ( من ههنا ) أي من جهة المشرق إذا الظلمة تبدو من جهته ( وأدبر النهار ) أي ضوؤه ( من ههنا ) أي من جهة المغرب ( فقد أفطر الصائم » ) أي انقضى صومه أو تم شرعا ، والمعنى فليفطر الصائم . قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر اه .
قلت : أخرجه الستة سوى ابن ماجة ، وفي بعض رواياتهم زيادة وغربت الشمس مع أن ما قبله كان إيماء إلى اشتراط تحقق كمال الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة الغروب لا غيره ، فالأمور الثلاثة وإن كانت متلازمة لكن قد يعرض لبعضها انفكاك فيظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة كان يكون بمحل لا يشاهد غروبها فيعتمد إقبال الظلام وإدباره الضياء .
( والأحب المبادرة بصلاة المغرب خاصة ) وعدم الاشتغال بما ينافيها لأنها كما تقول العامة المغرب غريبة ( وإن أخرت وصليت قبل غيبوبة الشفق الأحمر وقعت أداء ولكنه مكروه ) لما ورد من قول ابن عمر موقوفا . الشفق الحمرة .
ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر بزيادة : « فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة » فغيبوبته هو آخر المغرب وهو مذهب الشافعي . ورواية عن أبي حنيفة وهو المفتى به عندنا ، وبه قال صاحباه .
وقال البيهقي في المعرفة هو مروي عن ابن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وعبادة بن الصامت ،