فيه فلا معنى للتقدير ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل » فإذا اختيار كل مريد من هذه الصلوات بقدر رغبته في الخير ، فقد ظهر فيما
شرح
( ومهما عرف ) وفي نسخة : عرفت ( الأحاديث الواردة في ذلك ) الدالة على تأكدها ( فلا معنى للتقدير فيه ) ، وإنما يعمل به في استحبابه فما كان صحيحا دالا على تأكده عمل به ، وكذا إن كان حسنا ما لم يعارضه أقوى منه وما كان ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع ، فإن أحدث شعارا في الدين لا يعمل به وإلا عمل به .
( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل » ) قال العراقي :
أخرجه أحمد ، وابن حبان ، والحاكم وصححه من حديث أبي ذر اه .
قلت : قال الحافظ : هو خبر مشهور رواه أحمد والبزار من حديث عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر بلفظ : « فمن شاء استقل ومن شاء استكثر » .
ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر في حديث طويل .
ورواه الطبراني في المطولات عن ابن عائد عن أبي ذر ، ومن طريق يحيى بن سعيد السعيدي ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ، وأعله ابن حبان في الضعفاء بيحيى بن سعيد ، وخالف الحاكم فأخرجه في المستدرك من حديثه وله شاهد من حديث أبي إمامة رواه أحمد بسند ضعيف اه .
قلت : وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه عبد المنعم بن بشير بلفظ : « فمن استطاع أن فليستكثر » .
وأما الحديث الطويل الذي أشار إليه الحافظ ، فقد أخرجه أيضا في الحلية من طريق إبراهيم ابن هشام النسائي ، عن أبيه ، عن جده يحيى بن يحيى السعدي ، عن أبي إدريس ، عن أبي ذر قال :
دخلت المسجد وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فقال : « يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما » قال : فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست إليه ، فقلت يا رسول اللّه : إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة ؟ قال : « خير موضوع استكثر أو استقل » ثم ساق الحديث بطوله .
وأشار إلى بقية طرقه فقال : ورواه المختار بن غسان ، عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس ، ورواه علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة عن أبي ذر ، ورواه عبيد بن الخشخاش ، عن أبي ذر ، ورواه معاوية بن صالح ، عن محمد بن أيوب ، عن ابن عائذ عن أبي ذر . ورواه ابن جريج عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر بطوله تفرد به يحيى بن سعيد العبشمي اه .
ومعنى خير موضوع أي خير ما وضعه اللّه من العبادات فمن قوي إنما أكثر منها .
( فإذا اختيار كل مريد من هذه الصلوات ) أي الرواتب وغيرها ( بقدر رغبته في