الداخل فيحسب أنا صلينا فيسأل أصليتم المغرب وذلك يدخل في عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
قلت : وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الثقفي ، عن حميد ، عن أنس قال : سئل عن الركعتين قبل المغرب ؟ قال : رأيتهم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري فصلوا .
حدثنا غندر ، عن شعبة عن يعلى بن عطاء ، عن أبي فزارة قال : سألت أنسا عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال : كنا نبتدرهما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( وقال بعضهم : كنا نصلي الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب ) أي يظن ( أنا قد صلينا فيسأل أصليتم المغرب ) . قال العراقي : أخرجه مسلم من حديث أنس اه .
وقال البخاري في الصحيح باب الصلاة قبل المغرب : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين عن ابن بريدة ، حدثني عبد اللّه بن مغفل المزني ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « صلوا قبل صلاة المغرب » قال في الثالثة : « لمن شاء » كراهية أن يتخذها الناس سنة .
حدثنا عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني يزيد بن أبي حبيب قال : سمعت مرثد بن عبد اللّه اليزني قال : أتيت عقبة بن عامر الجهني ، فقلت : ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب ؟ فقال عقبة : إنا كنا نفعله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قلت : فما يمنعك الآن ؟ قال : الشغل اه .
والحديث الأول وقد أخرجه أبو داود أيضا ( وذلك يدخل في عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « بين كل أذانين ) أي أذان وإقامة فغلب وحمل أحد الإسمين على الآخر سائغ شائع كالعمرين ذكره الزمخشري وغيره ، وتبعه القاضي فقال : غلب الاذان على الإقامة وسماهما باسم واحد ، وقال جماعة : لا حاجة إلى ارتكاب التغليب ، فإن الإقامة أذان حقيقة لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة ، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت فهو حقيقة لغوية وإليه جنح الطيبي ( صلاة ) أي وقت صلاة ونكرت لتناول كل عدد نواه المصلي من النفل ، وإنما لم يجر على ظاهره لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة ، والخبر نطق بالتخيير بقوله ( لمن شاء » ) أن يصلي فذكره دفعا لتوهم الوجوب . أخرجه أحمد ، وأبو بكر بن أبي شيبة والستة كلهم من حديث عبد اللّه بن مغفل .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن كهمس ، عن ابن بريدة عن عبد اللّه بن مغفل رفعه « بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة لمن شاء » .
حدثنا عبد الأعلى ، عن الجريري ، عن ابن بريدة مثله . وهكذا هو عند البخاري تكرار القول ثلاث مرات ، وفي آخره « لمن شاء » .
وقال البزار في مسنده : حدثنا عبد الواحد بن غياث ، عن حيان بن عبيد اللّه بن بريدة ، عن أبيه رفعه مثله ، إلا أنه قال : « إلّا المغرب » أي فإنه ليس بين أذانها وإقامتها صلاة ، بل يندب المبادرة إلى المغرب في أول وقتها ، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها كان ذلك ذريعة