تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ذكرناه أن بعضها آكد من بعض ، وترك الآكد أبعد لا سيما والفرائض تكمل بالنوافل ، فمن لم يستكثر منها يوشك أن لا تسلم له فريضة من غير جابر . السادسة : الوتر : قال أنس بن مالك : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوتر بعد العشاء
شرح
الخير ) وقوة إيمانه واستكمال شهوده ، وقد حكي أن بعضهم كان رتب على نفسه كل يوم ألف ركعة ، وكان إذا صلى العصر احتبى ولم يزل ساكتا إلى أن يصلي المغرب . ( وقد ظهر مما ذكرناه أن بعضها ) أي الرواتب ( آكد من بعض ) فركعتا الفجر آكدهن حتى نقل عن الحسن البصري وأبي حنيفة القول بوجوبهما وقالت المالكية والحنابلة : ثم الآكد بعدهما الركعتان بعد المغرب ، ويشهد له أن الحسن البصري يقول بوجوبهما أيضا كما نقله أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن نصر المروزي . وروى ابن أبي شيبة ، عن سعيد بن جبير قال : لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي . وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنه الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل ، ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق الروايات عليهما . قلت ، وقال أصحابنا آكدها بعد ركعتي الفجر ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ، ثم التي بعد العشاء ، ثم التي قبل الظهر ، ثم التي قبل العصر ، ثم التي قبل العشاء . وقيل : التي بعد العشاء والتي قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء ، وقيل : التي قبل الظهر آكد . قال في الدراية : وهو الأصح . ( وترك الآكد أبعد لا سيما والفرائض تكمل بالنوافل ) يشير إلى حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود في السنن « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإذا صلحت فقد أفلح وإن فسدت خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك » . وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الحسن وأبي هريرة بنحو هذا السياق وفي آخره قال الحسن : « وسائر الأعمال على ذلك » وأخرج عن تميم الداري نحوه . ( فمن لم يستكثر منها ) أي من النوافل ( يوشك أن لا تسلم له فرائضه من غير جابر ) لنقصانه ، واللّه أعلم . ( السادسة : الوتر ) وهو سنة عند الأئمة الثلاثة واجب عند أبي حنيفة في الأصح ، وهو آخر أقوال الإمام . والظاهر من مذهبه وآخر ما رجع إليه زفر ، وحكى الطحاوي في وجوبه إجماع السلف ، وفي قول للإمام أنه فرض ، وبه قال العلم السخاوي وألف فيه جزءا وساق الأحاديث الدالة على فرضيته ، ثم قال : فلا يرتاب ذو فهم بعد هذا ، وبه قال زفر أولا ثم رجع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 585 | مرتضى الزبيدي