ثم إذا فرغ من المكتوبة قام إليهما وصلاهما والصحيح أنهما أداء ما وقعتا قبل طلوع الشمس لأنهما تابعتان للفرض في وقته ، وإنما الترتيب بينهما سنّة في التقديم والتأخير إذا لم يصادف جماعة . فإذا صادف جماعة انقلب الترتيب وبقيتا أداء . والمستحب أن يصليهما
شرح
( ثم إذا فرغ من المكتوبة قام إليهما وصلاهما ) وهل تكونان أداء أو قضاء ، ( والصحيح أنهما تكونان أداء ما وقعتا قبل طلوع ) حاجب ( الشمس ) الذي هو وقت الجواز على الصحيح كما قاله الرافعي ، ( لأنهما تابعتان للفرض في وقته ، وإنما الترتيب بينهما سنة في التقديم والتأخير إذا لم يصادف جماعة فإذا صادفها انقلب الترتيب وبقيتا أداء ) .
أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن قيس بن عمر قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين ، فقال : صلاة الصبح مرتين ؟ فقال له الرجل : إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن فسكت ، وفي أخرى فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يأمره ولم ينهه .
وأخرج عن عطاء أنه فعل مثل ذلك ، وعن الشعبي قال : إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما بعد صلاة الفجر ، وعن القاسم أنه صلاهما بعد طلوع الشمس ، وعن ابن عمر أنه لما أضحى قام فقضاهما ، وعن ابن سيرين أنه صلاهما بعد ما أضحى ، وعن ابن عمر أيضا أنه قضاهما بعد ما سلم الإمام .
( والمستحب أن يصليهما في المنزل ) قبل خروجه إلى المسجد كما كان يفعله صلّى اللّه عليه وسلم ، كما سيأتي في حديث حفصة قريبا .
وقال الولي العراقي : اتفق العلماء على أفضلية فعل النوافل المطلقة في البيت ، واختلفوا في الرواتب فقال الجمهور : الأفضل فعلها في البيت أيضا وسواء في ذلك راتبة الليل والنهار ، قال النووي : ولا خلاف في هذا عندنا . وقال جماعة من السلف : الاختيار فعلها كلها في المسجد ، وأشار إليه القاضي أبو الطيب الطبري ، وقال مالك ، والثوري : الأفضل فعل راتبة النهار في المسجد وراتبة الليل في البيت . قال النووي : ودليل الجمهور صلاته صلّى اللّه عليه وسلم سنة الصبح والجمعة في بيته ، وهما صلاتا نهار مع قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » اه .
( و ) المستحب أيضا أن ( يخففهما ) لما أخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن عائشة قالت : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخفف ركعتي الفجر » وفي رواية عنها : « كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين » .
وعن حفصة مثله . وفي رواية عنها : « كان يصليهما بسجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر » . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : ما رأيت أبي يصليهما قط إلا وكأنه يبادر حاجة . وعن الحسن ومحمد أنها كانا لا يزيدان إذا طلع الفجر على ركعتين خفيفتين انتهى . ولذلك بالغ بعض فقال : لا يقرأ فيهما شيئا أصلا .