تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وهو طلوع الشمس ، ولكن السنة أداؤهما قبل الفرض . فإن دخل المسجد وقد قامت
شرح
الشمس مقدار إذا هو بلغه عاود في مسيره الرجوع إلى طريقة الشمس ، وذلك المقدار من كل نجم منها مخالف لمقدار النجم الآخر ، فإذا عزلت هذه النجوم السبعة عن نجوم السماء سميت الباقية كلها ثابتة تسمية على الأغلب لأن لها حركة خفية تفوت الحس إلا في المدة الطويلة وذلك لأنه في كل مائة عام درجة واحدة وهو على تأليف البروج . أعني من الحمل إلى الثور ثم إلى الجوزاء سيرا مستمرا لا يعرض لشيء منها رجوع إلا كوكبا واحدا فإنه سيار خلاف هذه الثوابت وهو كوكب الذنب ، وإنما يظهر في الزمان دون الزمان ، ولما أرادوا تمييز كواكب السماء بدؤا فقسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس برجي الاستواء وهما الحمل والميزان وسموا أحد النصفين جنوبيا والآخر شماليا وسموا الكواكب الواقعة في إحداهما كذلك ، وسمت العرب الشمالية شامية والجنوبية يمانية ، فكل كوكب مجراه فيما بين القطب الشمالي وبين مدار السماك الأعزل أو فويقه قليلا شآم ، وما كان دون تلك إلى ما يلي القطب الجنوبي فهو يمان . واعلم أن كل منزلة من منازل القمر المذكورة طولها اثنتا عشرة درجة وإحدى وخمسون دقيقة بالتقريب ، وأقسام هذه المنازل من دائرة فلك البروج متساوية مأخوذة من أول الحمل وصورها من الكواكب الثابتة مختلفة المقدار مختلفة المواضع من فلك البروج ، وإذا طلعت منزلة غابت نظيرتها وهي الخامسة عشر منها . واعلم أن الكواكب إذا كانت في آفاق السماء كانت أعظم في المنظر ، وكان البعد الذي بينهما أيضا واسعا في المرأى ، فإذا توسطت كانت في العين أصغر ورؤيت أيضا أشد تقاربا ، وكذلك ترى الكوكب إذا طلع متقدما لكوكب آخر حتى إذا تدليا عن وسط السماء يطلبان الغور صار المتقدم منهما متأخرا والمتأخر متقدما حتى يغيب أبطؤهما طلوعا ويبقى صاحبه بعده مدة ، والكواكب القريبة من القطب لا تغيب عن أهل نجد وتهامة ولا عمن دونهم إلى أقصى الشمال ، ولكن لها غيوب عمن وراءهم في الجنوب ، والتي تلي هذه ، فإن لها في الليلة الواحدة غروبا وطلوعا ترى الكوكب منها عشاء في جهة المغارب ، ثم تراه آخر الليل طالعا ، وما التف بهذه الكواكب وبعضها أكثر دوام رؤية من بعض ، فإن منها ما يرى كذلك شهرا ، ومنها ما تراه أكثر ، ومنها ما تراه أقل ، وفي هذا القدر من معرفة النجوم للاهتداء كفاية للمريد ، فما قل وكفى خير مما كثر وألهى . ( وتفوت ركعتا الفجر بفوات وقت فريضة الصبح وهو طلوع الشمس والسنة أداؤهما قبل الفرض ) أي وقت أدائهما ممتد إلى خروج وقت الصبح فتفوت بفواته ، وكذا سائر الرواتب المتقدمة على الفرائض يستمر وقتها بعد فعل الفريضة إلى خروج الوقت وإن كان الأصل فعلها قبل الفرائض . قال الوالي العراقي : بل في ركعتي الفجر وجه عندنا أن وقتهما يستمر إلى زوال الشمس ،