شرح
وقال العراقي في شرح الترمذي : الحكمة في تخفيفهما وتطويل الأربع التي قبل الظهر من وجهين . أحدهما : استحباب التغليس في الصبح والإبراد في الظهر . والثاني : أن ركعتي الفجر تفعلان بعد طول القيام في الليل فناسب تخفيفهما ، وسنة الظهر ليس قبلها إلا سنة الضحى ، ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلم يواظب عليها ولم يرد تطويلها فهي واقعة بعد راحة اه .
وقال مالك وجمهور أصحابه : لا يقرأ غير الفاتحة . وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء .
قال الطحاوي : حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال مالك : بذلك آخر في خاصة نفسي أن أقرأ فيهما بأم القرآن ، ثم ساق من طريق عمرة عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن » اه .
وقال الشافعي ، وأحمد ، والجمهور ، كما حكاه عنهم النووي : يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة . وقد ثبت من حديث عائشة ، كما عند ابن أبي شيبة ، والطحاوي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحمد يسر فيهما القراءة » . ورويا ذلك أيضا من حديث ابن عمر مثله ، وعن ابن مسعود ، وابن سيرين ، وعبد الرحمن بن يزيد ، ورواه الطحاوي خاصة من حديث ابن مسعود وأنس بن مالك وجابر ، وثبت أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ مع الفاتحة غير هاتين السورتين .
قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد ، الأحمر ، عن عثمان بن حكيم ، عن سعيد بن يسار ، عن ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولىقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا[ البقرة : 136 ] الآية . وفي الثانية :تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ[ آل عمران : 64 ] وأخرجه الطحاوي ، عن ابن أبي داود ، عن سويد بن سعيد ، وأيضا عن ربيع المؤذن ، عن أسد كلاهما عن مروان بن معاوية عن عثمان بن حكيم فساقه إلا أنه قال : وفي الثانيةقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِإلى قولهوَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
وأخرج الطحاوي أيضا من طريق أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في السجدتين قبل الفجر في الأولىقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِالآية . وفي الثانيةرَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ[ آل عمران : 53 ] .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي داود عن زمعة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه « أنه كان يقرأ في الركعتين بعد العشاءآمَنَ الرَّسُولُ[ البقرة : 285 ]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
قال الطحاوي : فقد ثبت بما وصفنا أن تخفيفه ذلك كان معه قراءة ، وثبت بما ذكرنا من قراءته غير فاتحة الكتاب نفي قول من كره أن يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب ، فثبت أنهما كسائر التطوع وأنه يقرأ فيهما كما يقرأ في التطوع ، ولم نجد شيئا من صلوات التطوع لا يقرأ فيه بشيء ولا يقرأ فيه إلا بفاتحة الكتاب خاصة اه .