تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الثانية : راتبة الظهر وهي ست ركعات . ركعتان بعدها وهي أيضا سنّة مؤكدة ، وأربع قبلها وهي أيضا سنّة وإن كانت دون الركعتين الأخيرتين . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى
شرح
تنبيه : روى عروة عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا فجر الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اتكأ على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه للصلاة » فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو مذهب الشافعية والحنابلة . وروى ابن أبي شيبة فعله عن أبي موسى الأشعري ، ورافع بن خديج ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبي هريرة ، ومحمد بن سيرين ، وعروة بن الزبير . وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن زيد حكاه عن الفقهاء السبعة ، وكان ابن جزم يقول بوجوبه . وذهب آخرون إلى كراهته نقل ذلك عن ابن عمر ، وابن مسعود ، والنخعي ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والأسود بن يزيد ، والحسن البصري . وذهب آخرون إلى التفريق بين من يصلي بالليل فيستحب له وبين من لا يصلي فلا يستحب له ، واختاره أبو بكر بن العربي . تنبيه آخر : هاتان الركعتان من آكد السنن عندنا وأقواها حتى روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : لو صلاهما قاعدا من غير عذر لا يجوز ، وروى صاحب الهداية ، عن أبي حنيفة أنهما واجبتان ، وممن قال بوجوبهما الحسن البصري رواه عنه محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وعند الشافعي وأصحابه هما من آكد الرواتب ، وإنما قلنا الرواتب ليتحرز بهما عن الوتر لأن الوتر أفضل من ركعتي الفجر على ما تقدم للمصنف ، وهو الأصح من قولي الشافعي وهو مذهب مالك ، والقول الآخر تفضيل ركعتي الفجر ، واللّه أعلم . ( الثانية ) من الرواتب ( راتبة الظهر وهي ست ركعات ركعتان بعدها وهي أيضا سنة مؤكدة ) كتأكيد ركعتي الفجر ، ( وأربع قبلها وهي أيضا سنة وإن كانت دون الركعتين الأخيرتين ) في التأكيد ، والسبب في تأكيد الأخيرتين لأنها سنة متفق عليها بخلاف التي قبلها فإنه اختلف فيها فقيل : هما ركعتان ، وقيل هي للفصل بين الأذان والإقامة . ( روى أبو هريرة رضي اللّه عنه ) ولفظ القوت : روينا عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل » ) .