تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الأوقات بالليل وعلى الصبح ، ويفوت وقت ركعتي الفجر بفوات وقت فريضة الصبح
شرح
إليها في جميع آناء الليل حتى يعرفها كمعرفة ولده لئلا تلتبس عليه إذا هي اختلفت أماكنها في أوقات الليل ، ويحتاج بعد ذلك إلى معرفة مطالعها ومغاربها وحال مجاريها من لدن طلوعها إلى غروبها ، لأن ذلك مما يبدل أعيان الكواكب في الأبصار ويدخل على القلوب الحيرة ويورث الشبهة ، ويحتاج أيضا إلى أن يعرف البلدان التي تقصد وجهات الآفاق التي تعمد ليعلم بأي كوكب ينبغي له أن يأتم ، فإذا تقدم المرء فاحكم علم ما وصفت ثم كان مثبتا في النظر فطنا في البصر أدرك علم الهداية إن شاء اللّه ، ( وتعلم منازل القمر ) المذكورة وكمية حلول القمر فيها ( من المهمات ) الأكيدة ( للمريد حتى يطلع على مقادير الأوقات بالليل وعلى الصبح ) وبيان ذلك على وجه الاختصار . أولا : معرفة الطلوع والغروب ، وتفصيل الليل والنهار والمشارق والمغارب . أما المشارق فمشارق الأيام وهي جميعا بين المشرقين والمغربين ، فمشرق الشمس في أطول يوم في السنة وذلك قريب من مطلع السماك الرامح ، بل مطلع السماك أشد ارتفاعا في الشمال منه قليلا ، وكذلك مغرب الصيف وهو على نحو ذلك من مغرب السماك الرامح ، ومشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة وهو قريب من مطلع قلب العقرب بل هو أشد انحدارا في الجنوب ، ومطلع قلب العقرب قليلا ، وكذلك مغرب الشتاء هو على نحو ذلك من مغرب قلب العقرب ، فمشارق الأيام ومغاربها في جميع السنة هي كلها بين هذين المشرقين والمغربين فإذا طلعت الشمس من أخفض مطالعها في أقصر يوم من السنة لم تزل بعد ذلك ترتفع في المطالع فيطلع كل يوم من مطلع فوق مطلعها بالأمس طالبة مشرق الصيف ، فلا تزال على ذلك حتى تتوسط المشرقين وذلك عند استواء الليل والنهار في الربيع ، فذلك مشرق الاستواء وهو قريب من مطلع السماك الأعزل ، بل هو أميل إلى مشرق الصيف من مطلع السماك الأعزل قليلا ، ثم تستمر على حالها من الارتفاع في المطالع إلى أن تبلغ مشرق الصيف الذي بيناه ، فإذا بلغته كرت راجعة في المطالع منحدرة مشرق الاستواء حتى إذا بلغته استوى الليل والنهار في الخريف ، ثم استمرت منحدرة حتى تبلغ منتهى مشارق الشتاء الذي قد بيناه ، فهذا دأبها وكذلك شأنها في المغارب على قياس ما بيناه في المطالع ، فأما القمر فإنه متجاوز في مشرقيه ومغربيه مشرقي الشمس ومغربيها فيخرج عنهما في الجنوب والشمال قليلا فمغرباه ومشرقاه أوسع من مغربي الشمس ومشرقيها ، والنهار محسوب من طلوع الشمس إلى غروبها ، والليل من غروب الشمس إلى طلوعها . قال الكلابي : فلا يعد شيء قبل طلوعها من النهار ولا شيء قبل غروبها من الليل هذا في الحساب . وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء والنجوم قد بينا فيما مضى أن النجوم السيارة سبعة وأنها هي التي تقطع البروج والمنازل فهي تنتقل فيها مقبلة ومدبرة لازمة لطريقة الشمس أحيانا وناكبة عنها أحيانا . إما في الجنوب وإما في الشمال ، ولكل نجم منها في عدوله عن طريقة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 548 | مرتضى الزبيدي