في المنزل ويخففهما ، ثم يدخل المسجد ويصلي ركعتين تحية المسجد ، ثم يجلس ولا يصلي إلى أن يصلي المكتوبة . وفيما بين الصبح إلى طلوع الشمس الأحب فيه الذكر والفكر والاقتصار على ركعتي الفجر والفريضة .
شرح
وقال العراقي : واختلف أصحابنا في الأفضلية فقيل : الأفضل الأول يعني السورتين بعد الفاتحة وعللوا ذلك بأن الوقف على آخر السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض ، فإنه قد يخفى عليه الوقت فيه فيقف في غير موضعه قال : وذهب النخعي إلى جواز إطالة القراءة في ركعتي الفجر ، واختاره الطحاوي ، وذهب الحسن البصري ، والثوري ، وأبو حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأ فيهما ويحسن فيهن الركوع والسجود .
قلت : قال الطحاوي : لم نجد شيئا في التطوع كره أن تمد فيه القراءة ، بل قد استحب طول القنوت .
وروي ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، سمعت ابن أبي عمران يقول : سمعت ابن سماعة يقول :
سمعت محمد بن الحسن يقول بذلك نأخذ هو أفضل عندنا من كثرة الركوع والسجود مع قلة طول القيام ، فلما كان هذا حكم التطوع وقد جعلت ركعتا الفجر من أشرف ما يفعل في التطوع ، ولقد حدثني ابن أبي عمران قال : حدثني محمد بن شجاع ، عن الحسن بن زياد قال :
سمعت أبا حنيفة رضي اللّه عنه يقول : ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن ، فبهذا نأخذ لا بأس بأن تطال فيهما القراءة ، وهي عندنا أفضل من التقصير لأن ذلك من طول القنوت الذي فضله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التطوع على غيره .
وقد روي ذلك أيضا عن إبراهيم ، حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو عامر ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قالا : حدثنا هشام الدستوائي ، حدثنا حماد ، عن إبراهيم قال :
« إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين اللتين قبل الفجر . قال : قلت لإبراهيم أطيل فيهما القراءة ؟ قال : إن شئت » اه .
( ثم يدخل المسجد و ) ينظر إن كان يدخل فيه بغلس عند طلوع الفجر واشتباك النجوم ( يصلي ركعتي التحية ) وإن كان دخوله عند إمحاق النجوم مسفرا قعد ولا يصليهما ، وكذا عند الإقامة إذا دخل كما تقدم ، ( ثم يجلس ولا يصلي إلى أن يصلي المكتوبة ، فما بين الصبح إلى طلوع الشمس الأحب فيه الذكر والفكر ) أي المراقبة ، ومن أفضل الأذكار فيه سبحان اللّه ، والحمد للّه ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . فإن هذه الكلمات تعدل ركعتين في الفضل إذا قالهن أربع مرات . كذا في القوت ( و ) كذلك الأحب فيه ( الاقتصار على ركعتي الفجر والفريضة ) فقط . إذ لا تنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد في المشهود عنه .
وأخرج أبو داود من حديث ابن عمر « لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين » .