الدنيا وما فيها » . ويدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق وهو المستطير دون المستطيل .
وادراك ذلك بالمشاهدة عسير في أوّله إلا أن يتعلم منازل القمر أو يعلم اقتران طلوعه بالكواكب الظاهرة للبصر . فيستدل بالكواكب عليه . ويعرف بالقمر في ليلتين من الشهر فإن القمر يطلع مع الفجر ليلة ست وعشرين ، ويطلع الصبح مع غروب القمر ليلة اثني عشر من الشهر ، هذا هو الغالب ، ويتطرق إليه تفاوت في بعض البروج وشرح ذلك يطول . وتعلم منازل القمر من المهمات للمريد حتى يطلع به على مقادير
شرح
( ويدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق وهو المستطير ) الذي يطلع عرضا منتشرا سمي صادقا لأنه صدق عن الصبح وبينه ( دون المستطيل ) منه وهو الذي يظهر طولا كذنب السرحان ثم يغيب ويسمى كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور ويعقبه الظلام ، فكأنه كاذب .
وقد جاء في الحديث : وصف الصبح بالمستطير والمستطيل . ( وإدراك ذلك بالمشاهدة ) بالبصر ( عسير في أوله إلا بتعليم منازل القمر ) الثمانية والعشرين .
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم ، عن ابن عباس في قوله تعالى :وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ[ يس : 39 ] قال في ثمانية وعشرين منزلا ينزلها القمر في كل شهر أربعة عشر منها شامية ، وأربعة عشر منها يمانية فأولها الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهتعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصربة والعوا والسماك وهو آخر الشامية .
والغفر والزبانين والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذباح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم الدلو ومؤخر الدلو وبطن الحوت وهو آخر اليمانية فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلا عاد كالعجرون القديم كما كان في أول الشهر . ( أو يعلم اقتران طلوعه ) أي الفجر ( بالكواكب الظاهرة للبصر ) وهي الطالعة منها مع الفجر . ( فيستدل بالكواكب ) المذكورة ( عليه ) أي على الفجر ، ( ويعرف ) أيضا ( بالقمر في ليلتين من الشهر فإن القمر يطلع مع الفجر ليلة ست وعشرين ) من الشهر ، ( ويطلع الصبح مع غروب القمر ليلة اثني عشر من الشهر ) هكذا ذكره صاحب القوت ولفظه ، وفي الشهر ليلتان يعرف بهما وقت الفجر إحداهما يطلع القمر فيها عند طلوع الفجر وهي ليلة ست وعشرين ، والأخرى يغيب فيها القمر عند طلوع الفجر وهي ليلة اثني عشر من الشهر ، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مقدار ثلثي سبع تلك الليلة ، وهذا يكون في الصيف ، ويكون في الشتاء أقل من ذلك يكون نصف سدس تلك الليلة اه .
وإليه أشار المصنف بقوله : ( هذا هو الغالب ويتطرق إليه تفاوت في بعض البروج ) التي يقطعها الشمس ( وشرح ذلك يطول ) إذ هو علم مستقل ولا يتيسر فهمه وتفهيمه إلا بعد بسط مقدمات وتمهيد مهمات ، وقد قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء والنجوم اعلم أنه لا يجد من أحب علم الاهتداء بالنجوم بدا من التقدم بمعرفة أعيان ما يحتاج إليه منها واعتياد النظر