تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

القسم الأول ما يتكّرر بتكرر الأيام والليالي وهي ثمانية ، خمسة هي رواتب الصلوات الخمس ، وثلاثة وراءها وهي صلاة الضحى واحياء ما بين العشاءين والتهجد :

الأولى : راتبة الصبح وهي ركعتان . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ركعتا الفجر خير من
شرح
القسم الأول ( ما يتكرر بتكرر الأيام والليالي وهي ثمانية خمسة منها هي رواتب الصلوات الخمس ) هي السنن التابعة لها ( وثلاثة ) منها ( وراءها وهي صلاة الضحى واحياء ما بين العشاءين ) المغرب والعشاء ( والتهجد ) ، وذلك عند القيام بعد النوم ( من الليل ) . قال الولي العراقي في شرح التقريب ، قال العلماء : الحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميل الفرائض بها إن عرض نقص ، كما ثبت في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة رفعه « أول ما يحاسب به العبد من عمله صلاته » الحديث . وفيه : « فيكمل بها ما نقص من الفريضة » . قال : وفي النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر ، وهو رياضة النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها عما بها من الشواغل الدنيوية ليتفرغ قلبه للفريضة أكمل فراغ ويحصل له النشاط اه . قلت : وهذا المعنى قد قدمناه في أوائل هيئة الصلاة نقلا عن عوارف المعارف للسهروردي . ( الأول : راتبة الصبح وهي ركعتان ) باتفاق أهل العلم ، وقد وردت في فضلهما أخبار من ذلك . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها » ) أي نعيم ثوابهما خير من كل ما يتنعم به في الدنيا ، فالمفاضلة راجعة لذات النعيم إلا إلى نفس ركعتي الفجر فلا يعارضه خبر : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها . وقال الطيبي : إن حمل الدنيا على اعراضها وزهرتها فالخير إما مجري على زعم من يرى فيها خيرا أو يكون من باب أي الفريقين خير مقاما ، وإن حمل على الانفاق في سبيل اللّه فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابا منها . هذا ما يتعلق بمعنى الحديث . قال العراقي : أخرجه مسلم من حديث عائشة اه . قلت : وأخرجه كذلك الترمذي ، والنسائي ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم . وقال الطحاوي : حدثنا فهد ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أبي أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن شعبة ، عن قتادة مثله إلا أنه لم يقل « وما فيها » .