تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الأخبار والآثار المعرفة لفضلها ، وبحسب طول مواظبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليها ، وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارها ، ولذلك يقال : سنن الجماعات أفضل من سنن الانفراد . وأفضل سنن الجماعات : صلاة العيدين ، ثم الكسوف ، ثم الاستسقاء . وأفضل سنن الانفراد : الوتر ، ثم ركعتا الفجر ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها . واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى متعلقاتها تنقسم إلى ما يتعلق بأسباب كالكسوف والاستسقاء وإلى ما يتعلق بأوقات ، والمتعلق بالأوقات ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة ، أو بتكرر الأسبوع ، أو بتكرر السنة ، فالجملة أربعة أقسام .
شرح
مراتبه ( في الفضل بحسب ما ورد فيه من الأخبار ) النبوية ( والآثار ) من الصحابة ومن بعدهم ( المعرفة ) أي المبنية ( لفضله و ) تتفاوت أيضا ( بحسب طول مواظبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) عليه ، ( و ) أيضا ( بحسب صحة الأخبار الواردة فيه واشتهارها ) عند أئمة الحديث والفقه . وقد ألم بهذا البحث ابن دقيق العيد في شرح العمدة فقال : الحق واللّه أعلم في هذا الباب أن كل حديث صحيح دلّ على استحباب عدد من هذه الأعداد وهيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل يعمل به في استحبابه ، ثم تختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل دالا على تأكده إما بملازمة فعله أو بكثرة فعله ، وإما بقوّة دلالة اللفظ على تأكد حكمه ، وإما بمعاضدة حديث آخر فيه تعلو مرتبته في الاستحباب وما نقص عن ذلك كان بعده في الرتبة ، وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإن كان حسنا عمل به إن لم يعارض أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة الثانية ، أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه ، وما كان ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين منع ، وإن لم يحدث فهو محل نظر يحتمل أن يقال إنه مستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل الخير واستحباب الصلاة ، ويحتمل أن يقال : هذه الخصوصيات بالوقت وبالحال وبالهيئة واللفظ المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه ، وهذا أقرب واللّه أعلم اه . ( ولذلك نقول : سنن الجماعة ) أي التي تسن لها الجماعة ( أفضل من سنن الانفراد ) أي التي تصلى وحدها منفردا بها ، ( وأفضل سنن الجماعة صلاة العيدين ، ثم صلاة الكسوف ، ثم ) صلاة ( الاستسقاء ، وأفضل سنن الانفراد الوتر ، ثم ركعتا الفجر ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها ) . واختلف الأصحاب في الرواتب فقيل : هي النوافل المؤقتة بوقت مخصوص ، وقيل : هي السنن التابعة للفرائض . ( واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى متعلقاتها تنقسم ) قسمة أخرى ( إلى ما يتعلق بأسباب ) عارضة ( كالكسوف والاستسقاء وإلى ما يتعلق بأوقات ) مخصوصة وهذا القسم الأخير الذي هو ( المتعلق بالأوقات ينقسم أيضا إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة ، أو بتكرر الأسبوع ، أو بتكرر السنة . فالجملة أربعة أقسام ) تذكر في أربعة فصول موسومة بالأقسام .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544 | مرتضى الزبيدي