تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
عن التبرع ، وسميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث أن النفل هو الزيادة وجملتها زائدة على الفرائض . فلفظ : النافلة والسنّة والمستحب والتطوّع ، أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد . ولا حرج على من يغير هذا الاصطلاح فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد . وكل قسم من هذه الأقسام تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما ورد فيها من
شرح
يلزم ، قال اللّه تعالى :فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ[ البقرة : 184 ] ( وسميت الأقسام الثلاثة نوافل من حيث أن النفل هو الزيادة ) في اللغة ، ولذلك سميت الغنيمة نفلا لأنه زيادة عن المقصود من شرعية الجهاد وهو إعلاء كلمة اللّه وقهر أعدائه ، ( وجملتها زائدة على الفرائض ، فلفظ النافلة والمستحب والسنّة والتطوّع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد ) ، ومنهم من يرادف بين لفظي النافلة والتطوّع ويطلقهما على ما سوى الفرائض نقله الرافعي . قال النووي : ومن أصحابنا من يقول : السنة والمستحب والمندوب والتطوّع والنفل والمرغب فيه والحسن كلها بمعنى واحد ، وهو ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه اه . وقال الولي العراقي في شرح التقريب : هو المشهور عند أصحابنا اه . ووجدت بخط الشيخ شمس الدين الحريري الشافعي ما نصه : هكذا قسم النوافل إلى ثلاثة أقسام القاضي حسين ، وتبعه البغوي في التهذيب ، والخوارزمي في الكافي . نعم استشكل القاضي أبو الطيب في منهاجه ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حج مرة وفي أفعاله ما هو سنّة ، وكذا لم يصل للاستسقاء وخطب الإمرة وهما سنّة ، فلهذا صحح التاج السبكي أن المندوب والمستحب والتطوّع والسنّة ألفاظ مترادفة ، وقال : ان الخلاف لفظي ، وقد أوضحت ذلك في شرح جمع الجوامع اه . وقال أصحابنا : المشروع قسمان عزيمة ورخصة ، والعزيمة هي الأصل وهي أربعة أنواع . فريضة وواجب وسنة ونفل ، والسنة أقوى من النفل ، والنفل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون ، والسنّة تتناول قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفعله ، وفي تناول اطلاقها سنة الصحابي خلاف . وقال صاحب النهاية : السنّة ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على طريق المواظبة ولم يتركها إلا بعذر وهي على قسمين . مؤكد ومندوب ، والأدب ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه ، وفرق المالكية بين السنّة والفضيلة وضابطه عندهم ، كما قال بعضهم : إن كل ما واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مظهرا له في جماعة فهو سنة ، وما لم يواظب عليه وحده في نوافل الخير فهو فضيلة ، وما واظب عليه ولم يظهره كركعتي الفجر ففي كونه سنة أو فضيلة قولان . ولما رأى المصنف كثرة الاختلاف في هذا الالفاظ قال : ( ولا حرج على من يغير هذا الاصطلاح ) الذي ذكرناه من التقسيم ( ولا مشاحة ) أصله مشاححة مفاعلة من الشح أي لا مضايقة ولا ممانعة ( في الألفاظ ) يشير إلى أن الخلاف لفظي كما قدمنا عن التاج السبكي ( بعد فهم المقاصد ) الأصلية ، ( وكل قسم من هذه الأقسام ) المذكورة ( تتفاوت درجاته ) أي