تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

الباب السابع في النوافل من الصلوات :

اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى ثلاثة أقسام : سنن ، ومستحبات وتطوّعات . ونعني بالسنن ما نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المواظبة عليه كالرواتب عقيب الصلوات ، وصلاة الضحى ، والوتر ، والتهجد وغيرها . لأن السنة عبارة عن الطريق المسلوكة ، ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل المواظبة عليه - كما سننقله في صلوات الأيام والليالي في الأسبوع - وكالصلاة عند الخروج من المنزل والدخول فيه وأمثاله . ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه أثر ولكنه تطوع به العبد من حيث رغب في مناجاة اللّه عز وجل بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا ، فكأنه متبرع به إذ لم يندب إلى تلك الصلاة بعينها وإن ندب إلى الصلاة مطلقا والتطوّع عبارة
شرح
الباب السابع في النوافل من الصلوات ( اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ) اختلف اصطلاح الأصحاب فيه ، فمنهم من قال : ( ينقسم إلى ثلاثة أقسام : سنن ، ومستحبات ، وتطوّعات ، ونعني بالسنن ما نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المواظبة ) أي المداومة ( عليه كالرواتب ) التي تؤدّى ( عقيب الصلوات وصلاة الضحى والوتر والتهجد وغيره ) مما نقل فيه المواظبة ، ( لأن السنة عبارة عن الطريقة المسلوكة ) في الدين من غير افتراض ولا وجوب ، هذا في الشرع ، وأما في اللغة فهي الطريقة فرضية كانت أو لا ، ( ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل المواظبة عليه ) أي فعلها أحيانا ولم يواظب عليها ( - كما سننقله في صلاة الأيام والليالي في الأسبوع - وكالصلاة عند الخروج من المنزل و ) كالصلاة ( عند الدخول فيه وأمثال ذلك ) وكذا لو أمر به ولم يفعله ، كما صرح به الخوارزمي في الكافي ومثاله الركعتان قبل المغرب ، ( ونعني بالتطوّعات ما وراء ذلك مما لم يرد في عينه خبر ) بخصوصه ( لكن تطوّع به العبد ) وأنشأه ابتداء ( من حيث رغب في مناجاة اللّه عز وجل بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا ) كأنه يشير إلى ما أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة « الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر » . وأخرج القضاعي ، وابن عساكر من حديث أنس « الصلاة نور المؤمن » وأخرج القضاعي من حديث علي « الصلاة قربان كل تقي » . ( وكأنه متبرع بها ) أي يفعلها غير طالب عوضا ( إذ لم يندب ) أي لم يدع ( إلى تلك الصلاة بعينها وإن ندب إلى الصلاة مطلقا والتطوع ) لغة تكلف الطاعة وعرفا ( عبارة عن التبرع ) بما لا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542 | مرتضى الزبيدي