الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي . ومن دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قيل له : تعطلت الميسرة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من عمّر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر » ومهما وجد غلاما في الصف ولم يجد لنفسه مكانا فله أن يخرجه إلى خلف ويدخل فيه - أعني إذا لم يكن بالغا - وهذا ما أردنا أن نذكره من المسائل التي تعم بها البلوى ، وسيأتي أحكام الصلوات المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( إلى باب من تخلف عن الجماعة ) لغير عذر ( إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي ) ، فدل هذا الفعل منهم على التأكيد في أمر الجماعة والمحافظة ، وقد سبقت في فضلها أخبار في أوّل هذا الكتاب .
( ومن دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف ) فهو أفضل وأشرف ، ( ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قيل له تعطلت الميسرة فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من عمّر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر » ) قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه .
قلت : ولفظ ابن ماجة « كتب اللّه له كفلين من الأجر » .
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس « من عمّر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران » .
( ومهما وجد غلاما في الصف ) أي صبيا ( ولم يجد لنفسه مكانا ) في الصف يقف عليه ، وفي نسخة : إلا مكانه ( فله أن يخرجه عن الصف ) إلى خلف ( ويدخل فيه ) ولا يقف منفردا خلف الصف لكراهته ( أعني إذا لم يكن بالغا ) أي صبيا دون البلوغ ، وأما البالغ فله حكم الرجال ، وإنما سمّاه غلاما لشبوبيته ، وقد ذكر الرافعي في باب الاقتداء ما نصه : وان حضر رجال وصبيان وقف الرجال خلف الإمام في صف أو صفوف ، والصبيان خلفهم . وفي وجه يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا أفعال الصلاة اه فدل ذلك على جواز وقوف الصبيان مع الرجال في الصف ثم يفرع عليه ما ذكره المصنف .
( فهذا ما أردنا أن تذكره من المسائل التي تعم بها البلوى ) ويحتاج إلى معرفتها كل مريد للآخرة وهي إحدى عشرة مسألة ذكر صاحب القوت بعضها على طريق الإجمال ، وزاده المصنف تفصيلا وبعضها زيادة على صاحب القوت ، ( وستأتي أحكام الصلوات المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء اللّه تعالى ) ، وبه ختم الباب السادس بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه ومنّه .