وزرها . وعن بلال بن سعد أنه قال : الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أظهرت فلم تغير أضرت بالعامة . وجاء في الحديث : « أن بلالا كان يسوّي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة » . وعن عمر رضي اللّه عنه قال : تفقدوا اخوانكم في الصلاة فإذا فقدتموهم فإن كانوا مرضى فعودوهم وإن كانوا أصحاء فعاتبوهم . والعتاب انكار على من ترك الجماعة ، ولا ينبغي أن يتساهل فيه . وقد كان الأوّلون يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل الجنازة إلى بعض من تخلف عن الجماعة إشارة إلى أن الميت هو
شرح
والأربعة ، وابن حبان « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع أن يغيره بيده فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » .
( وعن بلال بن سعد ) القاص تابعي روى عن أبيه ، ومعاوية ، وجابر ، وعنه الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وعدة . كان عابدا عالما واعظا قارئا توفي في حدود سنة 120 ( أنه قال :
الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا ظهرت ) للناس ( فلم تغير ) أي لم ينكر عليها أحد منهم ( أضرت بالعامة ) وصاروا شركاء في الوزر .
( وجاء في الحديث أن بلالا ) رضي اللّه عنه ( كان يسوّي الصفوف ) في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( ويضرب عراقيبهم ) جمع عرقوب مؤخر الرجل ( بالدرة ) بكسر الدال : السوط . قال العراقي : لم أجده اه .
قلت : ووجدت في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ما نصه : حدثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن عمران ، عن سويد ، عن بلال قال : « كان يسوي مناكبنا باقدامنا في الصلاة » .
وحدثنا أبو معاوية ، عن عاصم عن أبي عثمان قال : ما رأيت أحدا كان أشد تعاهدا للصف من عمران كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت فنظر إلى المناكب والأقدام وإن كان ليبعث رجالا يطردون الناس حتى يلحقوهم بالصفوف .
وحدثنا وكيع ، عن عمران بن حذير ، عن أبي عثمان قال : كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف .
( وعن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه قال : تفقدوا اخوانكم في الصلاة ) أي اطلبوهم عند غيبوبتهم عن الصلاة ، ( فإذا فقدتموهم ) عندها فلا بد لتخلفهم من عذر ، ( فإن كانوا مرضى ) أي حبسهم المرض ( فعودوهم ) لأن المريض يعاد ، ( وإن كانوا أصحاء ) لا مرض لهم ( فعاتبوهم ) على عدم حضورهم في الجماعة . ( والعتاب إنكار على ترك الجماعة ) حيث تخلفوا عن غير عذر شرعي ، ( ولا ينبغي ان يتساهل فيه ) أي في أمر الجماعة ، فإنه أكيد حتى ذهب داود ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وابن خزيمة إلى أن الجماعة فرض عين . وحكي أيضا عن أحمد وعزاه بعضهم قولا للشافعي فيما حكاه الرافعي ، ( وقد كان الأوّلون ) من العلماء العاملين ( يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل الجنازة ) أي الخشب الذي يحمل عليه الميت