تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
مسألة : حق على من حضر الصلاة إذا رأى من غيره إساءة في صلاته أن يغيره وينكر عليه ، وإن صدر من جاهل رفق بالجاهل وعلمه . فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ومنع المنفرد بالوقوف خارج الصف ، والانكار على من يرفع رأسه قبل الإمام إلى غير ذلك من الأمور ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه » . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من رأى من يسيء صلاته فلم ينهه فهو شريكه في
شرح
يعتد به إذا لم يتقدمه ركوع صحيح ، وركوعه في كل الركعات قبل الإمام يبطل سجوده الحاصل معه ، وأما إن ركع إمامه وسجد ثم ركع وسجد بعده جازت صلاته . فهذه خمس صور مأخوذة من فتح القدير والخلاصة ، واللّه أعلم . مسألة : تسوية الصفوف وفضل الجماعة وفضل الصف الأيمن وغير ذلك . وهي الحادية عشرة وهي آخر المسائل في الأمر بالمعروف ، ومنها : قال رحمه اللّه تعالى : ( حق على من حضر الصلاة ) مع الجماعة في مسجد من المساجد ( إذا رأى من غيره الإساءة ) وفي نسخة : ما ساءه ( في صلاته أن يغيره ) بلسانه وبيده إن أمكنه ( وينكر عليه ) إساءته ، ( فإن صدر ) من أحد من المصلين ما صدر منه ( عن جهل رفق بالجاهل ) من غير غلظة ولا جفاء ( وعلمه ) ما جهله فيقول له الوارد في السنة كذا ، والعلماء صرحوا في كتبهم كذا أو المناسب هكذا أو ما أشبه ذلك ، ( فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ) عند إقامة الصلاة ، ( و ) من ذلك ( منع المنفرد بالوقوف خارج الصف ) وحده مع وجود السعة في الصف ، ( و ) منها ( الانكار على من يرفع رأسه قبل الإمام ) من سجوده أو ركوعه أو يهوي بالسجود قبل أن يضع الإمام جبهته بالأرض ( إلى غير ذلك من الأمور ) التي تتعلق بمتابعة المأموم الامام ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه » ) قال العراقي : أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف اه . قلت : لفظ الحديث عنده : « ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم » . وهكذا رواه أيضا أبو يعلى الموصلي ، وأما قوله : « حيث لا يعلمه » فليس من أصل الحديث ، والمعنى : ويل للعالم من الجاهل حيث لم يعلمه معالم الدين ولم يرشده إلى طريقه المبين مع أنه مأمور بذلك ، وويل للجاهل من العالم حيث أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فلم يأتمر بأمره ولم ينته بنهيه ، إذ العالم حجة اللّه على خلقه . ومعنى : الويل الخسران . وفي حديث أبي سعيد ، عن أحمد ، وابن حبان ، والحاكم « ويل » واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . ( وقال ) عبد اللّه ( بن مسعود رضي اللّه عنه : من رأى من يسيء صلاته فلم ينهه ) أي عن إساءته ( فهو شريكه في وزرها ) . والأصل في هذا حديث أبي سعيد عند أحمد ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 539 | مرتضى الزبيدي